ابن إدريس الحلي

158

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

وقيل : جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ببياننا أنهم أعداء ، وهو كما يقال جعله لصا أو خائنا . وقوله « ورَتَّلْناه تَرْتِيلًا » فالترتيل التبيين في تثبت وترسل . فصل : قوله « وعاداً وثَمُودَ وأَصْحابَ الرَّسِّ وقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً » الآية : 38 . معناه : وأهلكنا هؤلاء أيضا ، يقال : هم القوم الذين بعث اللَّه إليهم هودا وثمود هم الذين بعث اللَّه إليهم صالحا . وأصحاب الرس قال عكرمة : الرس هو بئر رسوا فيها نبيهم ، أي : ألقوه فيها . وقال قتادة : هي قرية باليمامة ، يقال لها : فلج ، وقال أبو عبيد : هو المعدن قال الشاعر : سبقت إلى فرط باهل تنابلة يحفرون الرساسا أي : المعادن . وقيل : الرس البئر التي لم تطو بحجارة ولا غيرها . وقيل أصحاب الرس أصحاب ياسين بأنطاكية الشام ، ذكره النقاش . وقال الكلبي : هم قوم بعث اللَّه إليهم نبيا فأكلوه وهم أول من عمل نساؤهم السحر ، وعن أهل البيت انهم قوم كانت نساؤهم سحاقات . فصل : قوله « أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ » الآية : 45 . قال أبو عبيدة : الظل بالغداة والفيء بالعشي ، لأنه يرجع بعد زوال الشمس . فصل : قوله « وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً والنَّوْمَ سُباتاً » الآية : 47 . أي : جعل نومكم ممتدا طويلا تكثر به راحتكم وهدوؤكم . وقيل : انه أراد جعله قاطعا للأعمال التي يتصرف فيها . والسبات قطع العمل ومنه يوم السبت وهو يوم ينقطع العمل . فصل : قوله « وهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ » الآية : 53 .