ابن إدريس الحلي
157
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
ومعنى « وقَدِمْنا » قال البلخي : قدم أحكامنا بذلك . وقال مجاهد : معنى « قَدِمْنا » عمدنا . والهباء غبار كالشعاع لا يمكن القبض عليه . وقال الحسن ومجاهد وعكرمة : هو غبار يدخل الكوة في شعاع الشمس . وقوله « أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا » معناه : ان الذين يحصلون في الجنة مثابين منعمين في ذلك اليوم مستقرهم خير من مستقر الكفار في الدنيا والآخرة . وقيل : انما قال ذلك على وجه المظاهرة ، بمعنى أنه لو كان لهم مستقر خير ومنفعة لكان هذا خيرا منه . « وأَحْسَنُ مَقِيلًا » معناه : أحسن موضع قائله وان لم يكن في الجنة نوم الا أنه من تمهيده يصلح للنوم ، لأنهم خوطبوا بما يعرفون ، كما قال « ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا » « 1 » على ما اعتادوه . وقال البلخي : معنى « خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا » أنه خير في نفسه وحسن في نفسه لا أنه أفضل من غيره ، كما قال « وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه » « 2 » أي : هو هين عليه . فصل : قوله « وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ » الآية : 31 . قيل : فيه قولان : أحدهما : قال ابن عباس : جعل لمحمد عليه السّلام عدوا من المجرمين ، كما جعل لمن قبله . والثاني : كما جعلنا النبي يعادي المجرم مدحا له وتعظيما ، كذلك جعلنا المجرم يعادي النبي ذما له وتحقيرا . والمعنى ان اللَّه تعالى حكم بأنه على هذه الصفة .
--> ( 1 ) . سورة مريم : 62 . ( 2 ) . سورة الروم : 27 .