ابن إدريس الحلي
156
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
بكل بركة . وقال الحسن : معناه الذي تجيء البركة من قبله ، والبركة الخير الكثير . والفرقان هو القرآن ، يسمى فرقانا لأنه يفرق بين الصواب والخطأ والحق والباطل بما فيه . فصل : قوله « ولكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وكانُوا قَوْماً بُوراً » الآية : 18 . أي : هلكى فاسدين . والبور الفاسد ، يقال : بارت السلعة تبور بورا إذا بقيت لا تشترى بقاء الفاسد الذي لا يراد . والبائر الباقي على هذه الصفة . والبور مصدر كالزور لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث . وقيل : هو جمع بائر ، قال ابن الزبعري : يا رسول اللَّه المليك ان لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور ونعوذ باللَّه من بوار الإثم . فصل : قوله « ويَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً . وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً . أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا » الآيات : 22 - 24 . أي : حراما محرما ، وأصل الحجر الضيق ، يقال : حجر عليه يحجر حجرا أي ضيق ، والحجر الحرام لضيقه بالنهي عنه ، قال المتلمس : حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها حجر حرام ألا تلك الدهاريس ومنه حجر القاضي عليه يحجر ، وحجر فلان على أهله ، ومنه حجر الكعبة لأنه لا يدخل اليه في الطواف ، وانما يطاف من ورائه لتضيقه بالنهي عنه . وقوله « لِذِي حِجْرٍ » « 1 » أي : لذي عقل لما فيه من التضييق في القبيح .
--> ( 1 ) . سورة الفجر : 5 .