ابن إدريس الحلي
155
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
قيل : في معناه قولان : أحدهما - احذروا دعاءه عليكم إذا أسخطتموه ، فان دعاءه موجب ليس كدعاء غيره ، ذكره ابن عباس . وقال مجاهد وقتادة : ادعوه بالخضوع والتعظيم وقولوا يا رسول اللَّه يا نبي اللَّه ولا تقولوا يا محمد ، كما يقول بعضكم لبعض . وقوله « قَدْ يَعْلَمُ اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً » معناه : انه إذا تسلل واحد منكم من عند النبي عليه السّلام فان اللَّه عالم به . وقال الحسن : معنى « لِواذاً » فرارا من الجهاد . ثم حذرهم من مخالفة رسوله بقوله « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه » وانما دخلت « عَنْ » في قوله « عَنْ أَمْرِه » لان المعنى يعرضون عن أمره . وفي ذلك دلالة على أن أوامر النبي عليه السّلام على الإيجاب ، لأنها لو لم تكن كذلك لما حذر من مخالفته ، وليس المخالفة هو أن يفعل خلاف ما أمره ، لان ذلك ضرب من المخالفة ، وقد يكون مخالفا بأن لا يفعل ما أمره به ، ولو كان الامر على الندب لجاز تركه وفعل خلافه . وقوله « أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ » أي : بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق . والفتنة شدة في الدين تخرج ما في الضمير . سورة الفرقان فصل : قوله « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِه » الآية : 1 . معنى « تبارك » تقدس وجل بما لم يزل عليه من الصفات ، ولا يزال كذلك ولا يشاركه فيها غيره . وأصله من بروك الطير على الماء ، فكأنه قال : ثبت فيما لم يزل ولا يزال الذي نزل الفرقان . وقال ابن عباس : تبارك تفاعل من البركة ، فكأنه قال : ثبت بكل بركة أوحل