ابن إدريس الحلي

154

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

قال الجبائي : الآية منسوخة بقوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناه » « 1 » وبقول النبي عليه السّلام « لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه » والذي روي عن أهل البيت عليهم السّلام أنه لا بأس بالأكل لهؤلاء من بيوت من ذكره « 2 » اللَّه بغير إذنهم قدر حاجتهم من غير إسراف . وقوله « ولا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ » قال الفراء : لما نزل قوله « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً » « 3 » ترك الناس مؤاكلة الصغير والكبير ممن أذن اللَّه في الاكل معه ، فقال : وليس عليكم في أنفسكم وفي عيالكم أن تأكلوا منهم ومعهم - إلى قوله « أَوْ صَدِيقِكُمْ » أي : بيوت صديقكم « أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَه » أي : بيوت عبيدكم وأموالهم . وقال ابن عباس : معنى « ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَه » هو الوكيل ومن جرى مجراه . وقوله « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ » قال الحسن : معناه ليسلم بعضهم على بعض . وقال إبراهيم : إذا دخلتم بيتا ليس فيه أحد نقل السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين . وقال قوم : أراد بالبيوت المساجد . والأولى حمله على عمومه ، فأما رد السلام فهو واجب على المسلمين . وقال الحسن : يجب الرد على المعاهد ولا يقول ورحمة اللَّه . فصل : قوله « لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ » الآية : 63 .

--> ( 1 ) . سورة الأحزاب : 53 . ( 2 ) . في التبيان : ذكرهم . ( 3 ) . سورة النساء : 28 .