ابن إدريس الحلي
148
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
قوله « فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » وهذا أمر ترغيب ، بلا خلاف عند الفقهاء . وقال عمرو بن دينار وعطاء والطبري : هو واجب عليه إذا طلب . وصورة المكاتبة أن يقول الإنسان لعبده أو أمته : قد كاتبتك على أن تعطيني كذا وكذا دينارا أو درهما في نجوم معلومة ، على أنك إذا أديت ذلك فأنت حر فيرضى العبد بذلك ويكاتبه عليه ، ويشهد بذلك على نفسه . فمتى أدى مال الكتابة في النجوم التي سماها صار حرا ، وان عجز عن أداء ذلك كان لمولاه أن يرده في الرق . وعندنا ينعتق منه بحساب ما أدى ، ويبقى مملوكا بحساب ما بقي عليه إذا كانت الكتابة مطلقة ، فان كانت مشروطة فإنه متى عجز رده في الرق ، فمتى عجز جاز له رده في الرق . والخير الذي يعلم منه هو القوة على التكسب وتحصيل ما يؤدي به مال الكتابة . واختلفوا في الامر بالكتابة مع طلب المملوك لذلك وعلم مولاه أن فيه خيرا فقال عطاء : هو على الفرض . وقال مالك والثوري وابن زيد : هو على الندب ، وهو مذهبنا . فصل : قوله « اللَّه نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ » الآية : 35 . قيل : في معناه قولان : أحدهما : اللَّه هادي أهل السماوات والأرض ، ذكره ابن عباس في رواية وأنس . والثاني : أنه منور السماوات والأرض بنجومها وشمسها وقمرها . ضرب اللَّه المثل لنوره الذي هو هدايته في قلوب المؤمنين بالمشكاة ، وهي الكوة التي لا منفذ لها إذا كان فيها مصباح وهو السراج . فقال « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ » أي : يشتعل من دهن شجرة مباركة وهي