ابن إدريس الحلي

149

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

الزيتونة [ الشامية ] قيل : لان زيتون الشام أبرك . وقيل : وصفه بالبركة لان الزيتون يورق من أوله إلى آخره . وقوله « لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ » قال ابن عباس في رواية : معناه لا شرقية بشروق الشمس عليها فقط ، ولا غربية بغروبها عليها فقط ، بل هي شرقية وغربية يأخذ حظها من الامرين ، فهو أجود لزيتها . وقيل : معناه انها وسط الشجر « 1 » . وقال قتادة : هي ضاحية للشمس . فصل : قوله « يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ » الآية : 37 . أي : يخافون أهوال يوم تتقلب فيه القلوب من عظم أهواله والأبصار من شدة ما يعاينه . وقيل : تتقلب القلوب ببلوغها الحناجر ، وتتقلب الأبصار بالعمى بعد البصر . وقال البلخي : معناه : ان القلوب تنتقل من الشك التي كانت عليه إلى اليقين والايمان ، وأن الأبصار تتقلب عما كانت عليه لأنها تشاهد من أهوال ذلك اليوم ما لم تعرفه ، ومثله قوله « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا » « 2 » الآية . ثم أخبر تعالى بأنه يرزق من يشاء بغير حساب أي : من كثرته لا يحسب ، ويجوز أن يكون المراد بغير مجازاة على عمل ، بل تفضل منه تعالى ، والثواب لا يكون الا بحساب ، والتفضل يكون بغير حساب . وقوله « واللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ » أي : سريع المجازاة ، لان كل ما هو آت قريب سريع . وقال الجبائي : لأنه يحاسب الجميع في وقت واحد ، وذلك يدل على أنه لا يتكلم بآلة وأنه ليس بجسم ، لأنه لو كان متكلما بآلة لما يأتي ذلك الا في أزمان كثيرة ثم شبه تعالى أفعال الكافر بمثال آخر ، فقال « أو كظلمات في بحر لجي » .

--> ( 1 ) . في التبيان : البحر . ( 2 ) . سورة ق : 22 .