ابن إدريس الحلي
138
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
وعندنا أنه يجلد أولا مائة جلدة ثم يرجم ، وفي أصحابنا من خص ذلك بالشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين ، فاما إذا كانا شابين محصنين لم يكن عليهما غير الرجم ، وهو قول مسروق ، وفي ذلك خلاف ذكرناه في الخلاف . والإحصان الذي يوجب الرجم هو أن يكون له فرج « 1 » يغدو اليه ويروح على وجه الدوام وكان حرا ، فأما العبد فلا يكون محصنا ، وكذلك الأمة لا تكون محصنة ، وانما عليهما نصف الحد خمسون جلدة . والحر متى كان عنده زوجة حرة يتمكن من وطئها مخلى بينه وبينها ، سواء كانت حرة أو أمة ، أو كانت عنده أمة يطأها بملك اليمين ، فإنه متى زنا وجب عليه الرجم . ومتى كان غائبا عن زوجته شهرا فصاعدا ، أو كان محبوسا ، أو هي محبوسة هذه المدة ، فلا إحصان . ومن كان محصنا على ما قدمناه ، ثم ماتت زوجته أو طلقها ، بطل احصانه . وفي جميع ذلك خلاف بين الفقهاء ، ذكرناه في الخلاف . والخطاب بهذه الآية وان كان متوجها إلى الجماعة ، فالمراد به الأئمة بلا خلاف ، لأنه لا خلاف أنه ليس لأحد إقامة الحدود الا للإمام ، أو من يوليه الامام ، ومن خالف فيه لا يعتد بخلافه . والزنا هو وطئ المرأة في الفرج من غير عقد شرعي ولا شبهة عقد مع العلم بذلك أو غلبة الظن ، وليس كل وطئ حرام زنا ، لأنه قد يطأ في الحيض والنفاس وهو حرام ولا يكون زنا وكذلك لو وجد امرأة على فراشه ، فظنها زوجته أو أمته فوطأها لم يكن ذلك زنا لأنه شبهة . وقوله « ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّه » قال مجاهد وعطاه بن أبي رياح وسعيد بن جبير وإبراهيم : معناه لا تمنعكم الرأفة والرحمة من إقامة الحد . وقال
--> ( 1 ) . في التبيان : زوج .