ابن إدريس الحلي
139
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
الحسن وسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وحماد : لا يمنعكم ذلك من الجلد الشديد . وقوله « ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » قال مجاهد وإبراهيم : الطائفة رجل واحد . وعن أبي جعفر عليه السّلام أن أقله رجل واحد . وقال عكرمة : الطائفة رجلا فصاعدا . وقال قتادة والزهري : هم ثلاثة . وقال الجبائي : من زعم أن الطائفة أقل من ثلاثة ، فقد غلط من جهة اللغة ، ومن جهة المراد بالآية من احتياطه بالشهادة . وقوله « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ » الآية . قيل : انها نزلت على سبب ، وذلك أنه استأذن رجل من المسلمين النبي عليه السّلام أن يتزوج امرأة من أصحاب الرايات كانت تسافح ، فأنزل اللَّه تعالى الآية . وروي ذلك عن عبد اللَّه بن عمر وابن عباس وقال : حرم اللَّه نكاحهن على المؤمنين ، فلا يتزوج بهن الا زان أو مشرك . وقال مجاهد وقتادة والزهري والشعبي : ان التي استؤذن فيها مهزول . وقيل : النكاح هاهنا المراد به الجماع ، والمعنى الاشتراك في فعل الزنا ، يعني أنهما يكونان جميعا زانيين ، ذكر ذلك عن ابن عباس ، وقد ضعف الطبري ذلك ، وقال : لا فائدة في ذلك ، ومن قال بالأول قال : الآية وان كان ظاهرها الخبر ، فالمراد به النهي . وقال سعيد بن جبير : معناه أنها زانية مثله ، وهو قول الضحاك وابن زيد . وقال سعيد بن المسيب : وكان هذا حكم كل زان وزانية ثم نسخ بقوله « وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ » « 1 » وبه قال أكثر الفقهاء . وقال الرماني : وجه التأويل أنهما شريكان في الزنا ، لأنه لا خلاف أنه ليس
--> ( 1 ) . سورة النور : 32 .