ابن إدريس الحلي

134

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

وقال مجاهد : هو غض الطرف وخفض الجناح . وقيل : أن ينظر إلى موضع سجوده . ثم قال « والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ » أي : يؤدون ما يجب عليهم في أموالهم من الصدقات ، وسمي زكاة لأنه يزكو بها المال عاجلا وآجلا . ثم قال « والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ » قيل : عنى بالفروج هاهنا فروج الرجال خاصة ، بدلالة قوله « إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » . ثم استثنى من الحافظين لفروجهم من لا يحفظ فرج زوجته ، أو ما تملك يمينه من الإماء على ما أباحه اللَّه له ، لان التزويج ينبغي أن يكون على وجه إباحة اللَّه تعالى . وملك اليمين في الآية المراد به الإماء ، لان الذكور من المماليك لا خلاف في وجوب حفظ الفرج منهم ، ومن ملك الايمان من الإماء لا يجمع بين الأختين في الوطء ، ولا بين الام والبنت ، وكل ما لم يجز الجمع بينهم في العقد ، فلا يجوز الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين . ولا يخرج من الآية وطئ المتمتع بها ، لأنها زوجة عندنا ، وان خالف حكمها حكم الزوجات في أحكام كثيرة ، كما أن حكم الزوجات مختلف في نفسه . وانما قيل للجارية : ملك يمين ، ولم يقل في الدار ملك يمين ، لان ملك الجارية أخص من ملك الدار ، إذ له نقض بنية الدار ، وليس له نقض بنية الجارية وله عارية الدار وليس له عارية الجارية ، حتى توطئ بالعارية ، فلذلك خص الملك في الأمة . وانما قال « الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين » مع تحريم وطئها على وجوه ، كتحريم وطئ الزوجة ، والأمة في حال الحيض ، ووطئ