ابن إدريس الحلي

133

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

ولذلك قيل للدهري : معطل ، لأنه أبطل العمل بالعلم على مقتضى الحكمة . ومعنى « وقصر مشيد » أي : مجصص . والشيد الجص في قول عكرمة ومجاهد وقال قتادة : معناه رفيع وهو المرفوع بالشيد ، قال امرؤ القيس : وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ولا أجما الا مشيدا بجندل قوله « إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه » قال البلخي : يجوز أن يكون النبي سمع هاتين الكلمتين من قومه وحفظهما ، فلما قرأ النبي عليه السّلام وسوس بهما اليه الشيطان وألقاهما في فكره ، فكاد أن يجريهما على لسانه ، فعصمه اللَّه ونبهه ونسخ وسواس الشيطان وأحكم آياته ، بأن قرأها النبي عليه السّلام محكمة سليمة مما أراد الشيطان وقال بعض المفسرين : ان المراد بالتمني في الآية تمني القلب . والمعنى أنه ما من نبي ولا رسول الا وهو يتمني بقلبه ما يقربه إلى اللَّه من طاعاته ، وأن الشيطان يلقي في أمنيته بوسوسته واغوائه ما ينافي ذلك ، فينسخ اللَّه ذلك عن قلبه ، بأن يلطف له ما يختار عنده ترك ما أغواه . فصل : قوله « ما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه » الآية : 74 . اختلقوا في معنى « ما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه » فقال الحسن : معناه ما عظموه حق عظمته إذ جعلوا له شريكا في عبادته ، وهو قول المبرد والفراء . وقال قوم : ما عرفوه حق معرفته . سورة المؤمنون فصل : قوله « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » الآية 1 - 2 . معنى خاشعين مقبلين على الصلاة بالخضوع والتذلل لربهم . وقيل : معناه خائفون .