ابن إدريس الحلي
132
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
الشاة أي ذبحتها ، فكأنه المذبح ، وهو الموضع الذي تذبح فيه . فصل : قوله « والْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّه » الآية : 36 . البدن جمع بدنة ، وهي الإبل المبدنة بالسمن . قال الزجاج : يقولون بدنت الناقة إذا سمنتها ، ويقال لها بدنة من هذه الجهة . وقيل : أصل البدن الضخم ، وكل ضخم بدن ، وبدن بدنا إذا ضخم ، وبدن تبدينا فهو ثقل لحمه للاسترخاء . وقال عطاء : البدن البقرة والبعير . وقيل : البدنة إذا نحرت عقلت يد واحدة ، فكانت على ثلاث فكذلك تنحر وعند أصحابنا تشد يداها إلى إبطيها وتطلق رجلاها ، والبقر تشد يداها ورجلاها ويطلق ذنبها ، والغنم تشد ثلاثة أرجل منها وتطلق فرد رجل . وقوله « فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ » فقال قوم : الاكل والإطعام واجبان وقال آخرون : الاكل مندوب والإطعام واجب . وقال قوم : لو أكل جميعه جاز ، وعندنا يطعم ثلثه ويعطي ثلثه للقانع والمعتر ويهدي الثلث . والقانع الذي يقنع بما أعطي أو بما عنده ولا يسأل . والمعتر الذي يتعرض لك أن تطعمه من اللحم . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة : المعتر يسأل ، والقانع لا يسأل . وقال الحسن وسعيد بن جبير : القانع الذي يسأل . ثم قال « لن ينال اللَّه لحومها » والمعنى لن يتقبل اللَّه اللحوم ولا الدماء ، ولكن يتقبل التقوى فيها وفي غيرها ، بأن يوجب في مقابلتها الثواب . فصل : قوله « وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وقَصْرٍ مَشِيدٍ » الآية : 45 . معناه : وكم من بئر معطلة أي لا أهل لها ، والتعطيل إبطال العمل بالشيء