ابن إدريس الحلي
130
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
وفي الآية دلالة على جواز الصلاة في الكعبة . قال الحسن وقتادة : الأيام المعلومات عشر ذي الحجة ، والأيام المعدودات أيام التشريق . وقال أبو جعفر عليه السّلام : الأيام المعلومات أيام التشريق والمعدودات العشر لان الذكر الذي هو التكبير في أيام التشريق ، وانما قيل لهذه الأيام معدودات لقلتها وقيل لتلك معلومات للحرص على عملها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها . وقوله « عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ » يعني : مما يذبح من الهدي . وقال ابن عمر : الأيام المعلومات أيام التشريق ، لان الذبح فيها الذي قال تعالى « ويَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ » . وقوله « فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ » قال مجاهد وعطاء : أمر بأن يأكل من الهدي وليس بواجب ، وهو الصحيح غير أنه مندوب اليه . وقوله « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » فالتفث مناسك الحج من الوقوف والطواف والسعي ورمي الجمار والحلق بعد الإحرام من الميقات . وقال ابن عباس وابن عمر : التفث جميع المناسك . وقيل : التفث قشف الإحرام وقضاؤه بحلق الرأس والاغتسال ونحوه . وقوله « ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » قال ابن زيد : سمي البيت عتيقا ، لأنه أعتق من أن تملكه الجبابرة عن آدم . وقيل : لأنه أعتق من الغرق أيام الطوفان فغرقت الأرض كلها الا موضع البيت والطواف المأمور به وهو ركن بلا خلاف . وروى أصحابنا أن المراد هاهنا طواف النساء الذي يستباح به وطئ النساء وهو زيادة على طواف الزيارة . وقوله « وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » يعني : الا ما يتلى عليكم في كتاب اللَّه ، من الميتة والدم ولحم الخنزير والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل