ابن إدريس الحلي

126

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

فصل : قوله « يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ » الآية : 104 . السجل الصحيفة تطوى على ما فيها من الكتابة ، فشبه اللَّه تعالى طي السماء يوم القيامة بطي الكتاب ، في قول ابن عباس ومجاهد . وقال ابن عمرو السدي : السجل ملك يكتب أعمال العباد . وقال ابن عباس : في رواية السجل كاتب كان لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . سورة الحج فصل : قوله « يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ » الآية : 2 . قال الفراء والكوفيون : يجوز أن يقال : مرضع بلا هاء ، لان ذلك لا يكون في الرجال فهو مثل حائض وطامث . وقال الزجاج وغيره من البصريين : إذا أجريته على الفعل قلت أرضعت فهي مرضعة ، فإذا قالوا مرضع ، فالمعنى انها ذات رضاع . وقيل : في قولهم حائض وطامث معناه انها ذات حيض وطمث . وقال قوم : إذا قلت مرضعة ، فإنه يراد بها أم الصبي المرضع ، وإذا أسقطت الهاء فإنه يراد بها المرأة التي معها صبي مرضعة لغيرها . والمعنى : ان الزلزلة شيء عظيم في يوم ترون فيها الزلزلة على وجه « تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ » أي : يشغلها عن ولدها اشتغالا بنفسها وما يلحقها من الخوف . وقال الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام وتضع الحامل لغير تمام . فصل : قوله « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ » الآية : 5 . قال الحسن : المعنى خلقنا آدم من تراب الذي هو أصلكم وأنتم نسله . وقال قوم : أراد به جميع الخلق ، لأنه أراد به خلقهم من نطفة ، والنطفة يجعلها اللَّه من