الشيخ عباس القمي

68

الأنوار البهية

بكلام جدي إبراهيم الخليل عليه السلام ، وإنه بنى البيت العتيق ، فبحق الذي بنى هذا البيت ، وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي ، قال يزيد بن قعنب : فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره ، ودخلت فاطمة فيه وغابت عن ابصارنا والتزق الحائط ، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله عز وجل ، ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين عليه السلام . ثم قالت : إني فضلت على من تقدمني من النساء ، لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله عز وجل سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا ، وإن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا ، وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأوراقها ، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف : يا فاطمة سميه عليا ، فهو علي والله العلي الأعلى ، يقول إني شققت اسمه من اسمي ، وأدبته بأدبي ووقفته على غامض علمي ، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي ، وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني ، فطوبى لمن أحبه وأطاعه ، وويل لمن أبغضه وعصاه ( 1 ) . فصل في فضائل ومناقب أمير المؤمنين عليه السلام فاما فضائله عليه السلام : فهي كما قال ابن أبي الحديد : قد بلغت من العظم والجلال والانتشار والاشتهار مبلغا يسمج معه التعرض لذكرها ، والتصدي لتفصيلها ، فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل والمعتمد : رأيتني فيما أتعاطى من وصف فضلك ، كالمخبر عن ضوء النهار الباهر ، والقمر الزاهر ، الذي لا يخفى على الناظر ، فأيقنت أني حيث انتهى بي القول منسوب إلى

--> ( 1 ) الأمالي للصدوق : ص 114 ح 9 .