الشيخ عباس القمي

291

الأنوار البهية

الشيخ المفيد عن ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد عن إبراهيم بن محمد الطاهري ، قال : مرض المتوكل من خراج خرج به ، فأشرف منه على الموت ، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة ، فنذرت أمه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام مالا جليلا من مالها ، وقال له الفتح بن خاقان : لو بعثت إلى هذا الرجل - يعني أبا الحسن عليه السلام - فسألته فإنه ربما كان عنده صفة شئ يفرج الله به عنك ، فقال : ابعثوا إليه فمضى الرسول ورجع ، فقال : خذوا كسب ( 1 ) الغنم فديفوه بماء الورد وضعوه على الخراج ، فإنه نافع بإذن الله ، فجعل من يحضر المتوكل يهزأ من قوله ، فقال لهم الفتح : وما يضر من تجربة ما قال ، فوالله إني لأرجو الصلاح به . فأحضر الكسب وديف بماء الورد ، ووضع على الخراج ، فانفتح وخرج ما كان فيه وسرت ( 2 ) أم المتوكل بعافيته ، فحملت إلى أبي الحسن عليه السلام عشرة آلاف دينار تحت ختمها ( 3 ) واستقل ( 4 ) المتوكل من علته ، فلما كان بعد أيام سعى البطحائي بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل ، وقال : عنده أموال وسلاح . فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلا ويأخذ ما يجده عنده من الأموال والسلاح ويحمل إليه ، قال إبراهيم بن محمد : قال لي سعيد الحاجب : صرت إلى دار أبي الحسن عليه السلام بالليل ومعي سلم فصعدت منه إلى السطح ونزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة فلم أدر كيف أصل إلى الدار ، فناداني أبو الحسن عليه السلام من الدار : يا سعيد مكانك حتى يأتوك بشمعة ، فلم ألبث أن أتوني بشمعة ، فنزلت فوجدت عليه جبة صوف وقلنسوة منها ، وسجادته على حصير بين

--> ( 1 ) الكسب : بالضم ، عصارة الدهن . ( 2 ) في خ ل والمصدر ( وبشرت ) . ( 3 ) في خ ل : ( خاتمها ) . ( 4 ) الظاهر تصحيف والصحيح ( استبل ) ، قولهم : الرجل من مرضه ، إذا برأ ( انظر الصحاح مادة ( بلل ) ج 4 ص 1639 ) .