الشيخ عباس القمي

266

الأنوار البهية

وقيل : في سادس ذي الحجة سنة عشرين ومائتين ( 1 ) ، ويؤيد ذلك قوله عليه السلام : الفرج بعد المأمون بثلاثين شهرا ( 2 ) ، وقد توفى المأمون في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين ، والله العالم . وعن أبي الحسن الهادي عليه السلام في جواب من سأله عن فضل زيارة الحسين وزيارتهما عليهم السلام : أبو عبد الله عليه السلام المقدم ، وهذا أجمع وأعظم أجرا ( 3 ) . وكان سبب وروده بغداد ، إشخاص المعتصم له من المدينة ، فورد إليها لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين ومائتين ( 4 ) . روى الشيخ المفيد عن إسماعيل بن مهران ، قال : لما خرج أبو جعفر عليه السلام من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولى من خرجته ( 5 ) ، قلت له عند خروجه : جعلت فداك إني أخاف عليك في هذا الوجه ، فإلى من الأمر بعدك ؟ قال : فكر إلي بوجهه ضاحكا ، وقال لي : ليس حيث كما ظننت في هذه السنة ، فلما استدعى به المعتصم صرت إليه ، فقلت له : جعلت فداك أنت خارج فإلى من هذا الأمر من بعدك ؟ فبكى حتى اخضلت لحيته ، ثم التفت إلي فقال : عند هذه تخاف علي ، الأمر من بعدي إلى ابني علي ( 6 ) . وروي أن زوجته أم الفضل سمته ( 7 ) . وفي البحار ، عن تفسير العياشي ، عن زرقان صاحب ابن أبي داود ( 8 )

--> ( 1 ) روضة الواعظين : ص 243 ، وعنه البحار : ج 5 ص 2 ح 2 . ( 2 ) البحار : ج 50 ص 64 قطعة من ح 40 . ( 3 ) عيون الأخبار : ج 2 باب 66 ص 261 ح 25 . ( 4 ) الإرشاد للمفيد : ص 326 ، وفيه ( سنة خمس وعشرين ومائتين ) . ( 5 ) في المصدر : ( خرجتيه ) . ( 6 ) الإرشاد للمفيد : ص 327 . ( 7 ) مروج الذهب : ج 3 ص 464 ، والدر النظيم : الباب الحادي عشر فصل في ذكر وفاته ( مخطوطة ) . ( 8 ) أقول : الظاهر أن داود تصحيف ، والصحيح ابن دواد ، فإن الذي سعى في قتل أبي جعفر الجواد عليه السلام هو ابن أبي دواد كسعاد اسمه : أحمد ، وكان قاضيا في عهد المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل ، وكان هذه السعاية سببا لأن ابتلى في آخر عمره بنكبة الزمان والفلج ، وتوفي بعد ثكله بولده محمد بعشرين يوما سنة أربعين ومائتين ببغداد . لدغته أفعاله أي لدغ رب نفس أفعالها أفعاها ( انظر الكنى والألقاب : ج 1 ص 194 ) .