الشيخ عباس القمي

267

الأنوار البهية

وصديقه بشدة ، قال : رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم ، فقلت له : في ذلك ، فقال : وددت اليوم أني قد مت منذ عشرين سنة ، قال : قلت له : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود ، أبو جعفر محمد بن علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين ، قال : قلت له : وكيف كان ذلك ؟ قال : إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه ، وقد أحضر محمد بن علي عليهما السلام ، فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع ؟ قال : فقلت : من الكرسوع ( 1 ) . قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قلت : لأن اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع ، لقول الله في التيمم : * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) * ( 2 ) واتفق معي في ذلك قوم . وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا : لأن الله لما قال : * ( وأيديكم إلى المرافق ) * ( 3 ) في الغسل دل ذلك على أن حد اليد هو المرفق . قال : فالتفت إلى محمد بن علي عليهما السلام قال ( 4 ) : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين ، قال : دعني مما تكلموا به ! أي شئ عندك ؟ قال : اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين ، قال : أقسمت عليك بالله لما أخبرت

--> ( 1 ) الكرسوع : طرف الزند الذي يلي الخنصر ، وهو الناتئ عند الرسغ ، ( انظر لسان العر ب : مادة ( كرسع ) ج 2 ص 69 ) . ( 2 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 . ( 3 ) المائدة : 6 . ( 4 ) في المصدر : ( فقال ) .