الشيخ عباس القمي
210
الأنوار البهية
وفيه أخرى هي خير من ذلك ( 1 ) كله ، فقال له أبي : وما هي بأبي أنت وأمي ؟ قال : يخرج الله تعالى منه غوث هذه الأمة وغياثها وعلمها ونورها وفهمها وحكمها ، خير مولود وخير ناشئ ، يحقن الله به الدماء ، ويصلح به ذات البين ، ويلم به الشعث ، ويشعب به الصدع ، ويكسو به العاري ، ويشبع به الجائع ، ويؤمن به الخائف ، وينزل به القطر ، ويأتمر له العباد ، خير كهل ، وخير ناشئ ، يبشر ( 2 ) به عشيرته قبل أوان حلمه ، قوله حكم ، وصمته علم ، يبين للناس ما يختلفون فيه . . . الخ ( 3 ) . أمه عليه السلام : أم ولد يقال لها أم البنين ، واسمها نجمة ، ويقال لها : تكتم أيضا ، اشترتها حميدة المصفاة أم موسى عليه السلام ، وكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها وإعظامها لمولاتها ( 4 ) . روي أن حميدة رأت في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول لها : يا حميدة هبي نجمة لابنك موسى عليه السلام ، فإنه سيولد له منها خير أهل الأرض ، فوهبتها له ، فلما ولدت له الرضا عليه السلام سماها الطاهرة ( 5 ) . وفي الدر النظيم لجمال الدين يوسف بن حاتم العاملي تلميذ المحقق ، رحمهما الله قال في ذكر الرضا عليه السلام : أمه أم ولد يقال لها : تكتم ، قال أبو الحسن موسى عليه السلام لما ابتاع هذه الجارية لجماعة من أصحابه : والله ما اشتريت هذه الجارية ( 6 ) إلا بأمر الله ووحيه ، فسئل عن ذلك ، فقال : بينا أنا نائم إذ أتاني جدي وأبي عليهما السلام ، ومعهما شقة حرير فنشراها ، فإذا قميص وفيه صورة هذه الجارية . فقالا : يا موسى ليكونن لك من هذه الجارية خير أهل الأرض بعدك ، ثم أمراني إذا ولدته أن اسميه عليا ، وقالا [ لي ] : إن الله عز وجل سيظهر به العدل .
--> ( 1 ) في المصدر : ( هذا ) بدل ( ذلك ) . ( 2 ) في خ ل ( يسود ) . ( 3 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 الباب الرابع ص 23 ضمن ح 9 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 الباب الثاني ص 14 و 16 ضمن ح 2 . ( 5 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 الباب الثاني ص 16 ح 3 . ( 6 ) في المصدر : ( الأمة )