الشيخ عباس القمي

192

الأنوار البهية

روي عن الفضل بن شاذان ، قال : دخلت العراق فرأيت أحدا يعاتب صاحبه ، ويقول له : أنت رجل عليك عيال وتحتاج أن تكتسب عليهم وما آمن من أن تذهب عيناك لطول سجودك ، فلما أكثر عليه قال : أكثرت علي ، ويحك لو ذهبت عين أحد من السجود لذهبت عين ابن أبي عمير ، ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر فما رفع رأسه إلا [ عند ] ( 1 ) زوال الشمس ( 2 ) . وقال الفضل : أخذ يوما شيخي بيدي وذهب بي إلى ابن أبي عمير ، فصعدنا إليه في غرفة وحوله مشائخ له ( 3 ) يعظمونه ويبجلونه ، فقلت لأبي : من هذا ؟ قال : هذا ابن أبي عمير ، قلت : الرجل الصالح العابد ؟ قال : نعم ( 4 ) . وروي أن هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر عليهما السلام جارية حصيفة ( 5 ) لها جمال ووضاءة لتخدمه في السجن ، وأنفذ الخادم إليه ليستفحص ( 6 ) عن حالها فرآها ساجدة لربها لا ترفع رأسها تقول : قدوس قدوس ( 7 ) سبحانك سبحانك ، فأتى بها وهي ترعد شاخصة إلى ( 8 ) السماء بصرها ، وأقبلت في الصلاة ، فإذا قيل لها في ذلك ، قالت : هكذا رأيت العبد الصالح ، فما زالت كذلك حتى ماتت ( 9 ) . فصل فيما جرى على موسى بن جعفر عليهما السلام من الرشيد قبض الرشيد على موسى بن جعفر عليهما السلام سنة تسع وسبعين ومائة في سفره

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 2 ) الكنى والألقاب : ج 2 ص 200 . ( 3 ) ( له ) لم ترد في المصدر . ( 4 ) الكنى والألقاب : ج 1 ص 200 . ( 5 ) الحصيفة : ذات الرأي المحكم العقل ( انظر لسان العرب مادة : ( حصف ) ج 3 ص 206 . ( 6 ) في المصدر : ( ليتفحص ) . ( 7 ) ( قدوس الثانية ) لم ترد في المصدر . ( 8 ) في المصدر : ( نحو ) بدل ( إلى ) . ( 9 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 297 ، نقلا عن كتاب الأنوار .