الشيخ عباس القمي

193

الأنوار البهية

إلى مكة المعظمة ، وهو عند رأس النبي صلى الله عليه وآله قائما يصلي ، فقطع عليه صلاته وحمل وهو يبكي ويقول : إليك أشكو يا رسول الله ما القى . وأقبل الناس من كل جانب يبكون ويضجون ( 1 ) ، فلما حمل إلى بين يدي الرشيد سلم على الرشيد فلم يرد عليه السلام وشتمه وجفاه وقيده ، فلما جن عليه الليل أمر بقبتين ( 2 ) فهيئا له ، فحمل موسى بن جعفر عليهما السلام إلى إحداهما في خفاء ، ودفعه إلى حسان السروي وأمره أن ( 3 ) يسير به في قبته ( 4 ) إلى البصرة فيسلمه إلى عيسى ابن جعفر بن أبي جعفر - وهو أميرها - ، ووجه قبة أخرى علانية نهارا إلى الكوفة معها جماعة ليعمى على الناس أمر موسى بن جعفر عليهما السلام . فقدم حسان البصرة قبل التروية بيوم ، فدفعه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر نهارا علانية حتى عرف ذلك وشاع أمره ( 5 ) ، فحبسه عيسى في بيت من بيوت المحبس الذي كان يحبس ( 6 ) فيه ، وأقفل عليه ، وشغله عنه العيد ( 7 ) ، فكان لا يفتح عنه الباب إلا في حالتين : حال ( 8 ) يخرج فيها إلى الطهور ، وحال ( 9 ) يدخل إليه ( 10 ) فيها الطعام . قال نصراني من كتاب عيسى : لقد سمع هذا الرجل الصالح في أيامه في هذه الدار التي هو فيها من ضروب الفواحش والمناكير ما أعلم ولا أشك أنه لم يخطر بباله ( 11 ) وروي أنه حبسه عنده سنة ، ثم كتب إلى الرشيد : أن خذه مني ، وسلمه إلى من شئت وإلا خليت سبيله ، فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجة فما أقدر على ذك ،

--> ( 1 ) في المصدر : ( يصيحون ) . ( 2 ) في المصدر : ( ببيتين ) . ( 3 ) في المصدر : بأن ) . ( 4 ) في المصدر : ( قبة ) . ( 5 ) في المصدر : ( خبره ) . ( 6 ) في المصدر : ( يجلس ) . ( 7 ) في المصدر : ( العبد ) . ( 8 ) في المصدر : ( حالة ) . ( 9 ) في المصدر : ( حالة ) . ( 10 ) ( إليه ) لم ترد في المصدر . ( 11 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 85 ح 10 .