الشيخ عباس القمي
161
الأنوار البهية
لم تبادر بتوبة منك حتى * صرت شيخا وعظمك ( 1 ) اليوم واهي عجبا منك كيف تضحك جهلا * وخطاياك قد بدت لإلهي فتفكر في نفسك اليوم جهدا * وسل عن نفسك الكرى يا مناهي ( 2 ) ( 3 ) وروي إن المنصور سهر ليلة ، فدعا الربيع وأرسله إلى الصادق عليه السلام أن يأتي به ، قال الربيع : فصرت إلى بابه فوجدته في دار خلوته ، فدخلت عليه من غير استئذان ، فوجدته معفرا خديه ، مبتهلا بظهر يديه ، قد أثر التراب في وجهه وخديه ( 4 ) . وروى الكليني عن المفضل بن عمر ، قال : وجه أبو جعفر المنصور إلى الحسن ابن زيد ، وهو واليه على الحرمين ، أن أحرق على جعفر بن محمد داره ، فألقى النار في دار أبي عبد الله عليه السلام فأخذت النار في الباب والدهليز ، فخرج أبو عبد الله عليه السلام يتخطى النار ويمشي فيها ، ويقول : أنا ابن أعراق الثرى ، أنا ابن إبراهيم خليل الله عليه السلام ( 5 ) . فصل في أحوال مولانا أبي عبد الله الصادق عليه السلام روي أنه سعي بأبي عبد الله الصادق عليه السلام عند المصور ، بأنه بعث مولاه المعلى ابن خنيس بجباية ( 6 ) الأموال من شيعته ، وأنه كان يمد بها محمد بن عبد الله ، فكاد المنصور أن يأكل كفه على جعفر غيظا ، وكتب إلى عمه داود [ بن علي ] ( 7 ) ، وهو إذ
--> ( 1 ) في المصدر : ( وحبلك ) . ( 2 ) في المصدر : ( يا تاهي ) بدل ( يا مناهي ) . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 75 ص 453 ح 22 ، نقلا عن كتاب المسلسلات . ( 4 ) مهج الدعوات : ص 175 و 176 . ( 5 ) الكافي : ج 1 باب مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام ص 473 ح 2 . ( 6 ) في المصدر : ( لجباية ) . ( 7 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .