الشيخ عباس القمي

162

الأنوار البهية

ذاك أمير المدينة ، أن يسير إليه جعفر بن محمد عليهما السلام ، ولا يرخص له في التلوم والمقام . فبعث إليه داود بكتاب المنصور ، وقال [ له ] ( 1 ) : اعمل في ( 2 ) المسير إلى أمير المؤمنين في غد ، ولا تتأخر ، قال صفوان الجمال : وكنت يومئذ بالمدينة فأنفذ إلي أبو عبد الله عليه السلام فصرت إليه ، فقال لي : تعهد راحلتنا فانا غادون في غد إن شاء الله إلى ( 3 ) العراق ، ونهض من وقته وأنا معه إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، [ وكان ذلك بين الأولى وا لعصر ] ( 4 ) فركع فيه ركعات ، ثم رفع يديه ودعا بدعاء ، قال صفوان : سألته عليه السلام أن يعيد الدعاء علي فأعاده وكتبته ، فلما أصبح أبو عبد الله عليه السلا م رحلت له الناقة وسار متوجها إلى العراق حتى قدم مدينة أبي جعفر ، وأقبل حتى استأذن فأذن له وقربه وأدناه ، ثم أسند ( 5 ) قصة الرافع على أبي عبد الله عليه السلام ( 6 ) . ونحن نوردها برواية الشيخ الكليني ، فروى مسندا عن صفوان الجمال قال : حملت أبا عبد الله عليه السلام الحملة الثانية إلى الكوفة ، وأبو جعفر المنصور بها ، فلما أشرف عليه السلام على الهاشمية - مدينة أبي جعر - أخرج رجله من غرز الرجل ، ثم نزل ودعا ببغلة شهباء ولبس ثيابا بيضا وتكة ( 7 ) بيضاء . فلما دخل عليه قال له أبو جعفر : لقد تشبهت بالأنبياء ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : وانى تبعدني من الأنبياء ، قال ( 8 ) : لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها ويسبي ذريتها ، فقال : ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : رفع إلي أن مولاك المعلى بن خنيس يدعو إليك ويجمع لك الأموال ، فقال : والله ما كان ، فقال : لست أرضى منك إلا بالطلاق والعتاق والهدي والمشي ، فقال : أبالأنداد من دون الله

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 2 ) في المصدر : ( أعمد على ) . ( 3 ) ( إلى ) غير موجودة في المصدر . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 5 ) في المصدر : ( استدعى ) . ( 6 ) مهج الدعوات : ص 198 . ( 7 ) في المصدر : ( وكمة ) . ( 8 ) في المصدر : ( فقال ) .