الشيخ عباس القمي
144
الأنوار البهية
وقال عليه السلام : الحياء والإيمان مقرونان في قرن ، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه ( 1 ) . وقال لبعض شيعته وقد أراد سفرا ، فقال له عليه السلام : أوصني ، فقال : لا تسيرن سيرا ( 2 ) وأنت حاف ، ولا تنزلن عن دابتك ليلا إلا ورجلاك في خف ، ولا تبولن في نفق ، ولا تذوقن بقلة ، ولا تشمها حتى تعلم ما هي ، ولا تشربن من سقاء حتى تعرف ما فيه ، ولا تسيرن إلا مع من تعرف ، واحذر من لا تعرف ( 3 ) . وقال عليه السلام : من أعطي الخلق والرفق فقد أعطي الخير والراحة وحسن حاله في دنياه وآخرته ، ومن حرم الخلق والرفق كان ذلك [ له ] ( 4 ) سبيلا إلى كل شر وبلية إلا من عصمه الله ( 5 ) . أقول : قد وردت روايات كثيرة في مدح الرفق وكفى في ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال لجابر رضي الله عنه : إن هذا الدين لمتين ( 6 ) ، فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله ، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ( 7 ) . بيان : يقال للرجل إذا انقطع في سفره وعطب راحلته قد انبت من البت ، أي القطع ( 8 ) ، يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره وقد أعطب ظهره ، والظهر : الإبل التي يحمل عليها وتركب ( 9 ) . قال المحقق الطوسي في آداب المتعلم : ويغتنم أيام الحداثة وعنفوان الشباب ، ولا يجهد نفسه جهدا يضعف النفس ، وينقطع عن العمل ، بل يستعمل
--> ( 1 ) تحف العقول : ص 217 . ( 2 ) في المصدر : ( شبرا ) . ( 3 ) أعلام الدين : ص 302 . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 5 ) حلية الأولياء : ج 3 ص 186 . ( 6 ) في المصدر : ( متين ) . ( 7 ) المجازات النبوية للشريف الرضي : ص 260 ح 205 . ( 8 ) انظر لسان العرب : مادة ( بتت ) ج 1 ص 307 . ( 9 ) انظر لسان العرب : مادة ( ظهر ) ج 8 ص 275 .