الشيخ عباس القمي

120

الأنوار البهية

ولا دفعت عنه الحصون التي بنى * وحف بها أنهارها والدساكر ولا قارعت عنه المنية خيله * ولا طمعت في الذب عنه العساكر أتاه من أمر الله ما لا يرد ، ونزل به من قضائه ما لا يصد ، فتعالى الملك الجبار المتكبر القهار ، قاصم الجبارين ومبير المتكبرين . مليك عزيز ما يرد قضاؤه * عليم حكيم نافذ الامر قاهر عنا كل ذي عز لعزة وجهه * فكل عزيز للمهيمن صاغر لقد خشعت واستسلمت وتضاءلت * لعزة ذي العرش الملوك الجبابر فالبدار البدار ، والحذار الحذار من الدنيا ومكائدها ، وما نصبت لك من مصائدها ، وتجلى لك من زينتها ، واستشرف لك من فتنتها . وفي دون ما عاينت من فجعاتها * إلى رفضها داع وبالزهد آمر فجد ولا تغفل فعيشك زائل * وأنت إلى دار المنية صائر ولا تطلب الدنيا فإن طلابها * وان نلت منها غبه لك ضائر فهل يحرص عليها لبيب ، أو يسر بلذتها أريب ، وهو على ثقة من فنائها ، وغير طامع في بقائها ، أم كيف تنام عين من يخشى البيات ، أو تسكن نفس من يتوقع الممات . ألا لا ولكنا تغر نفوسنا * وتشغلنا اللذات عما نحاذر وكيف يلذ العيش من هو موقن * بموقف عدل حين تبلى السرائر كأنا نرى ألا نشور واننا * سدى مالنا بعد الفناء مصائر وما عسى أن ينال طالب الدنيا من لذتها ، ويتمتع به من بهجتها مع فنون مصائبها ، وأصناف عجائبها ، وكثرة تعبه في طلابها ، و [ تكادحه ] ( 1 ) في اكتسابها وما يكابد ( 2 ) من أسقامها وأوصابها .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 2 ) في المصدر : ( وتكابده ) بدل ( وما يكابد ) .