الشيخ عباس القمي

118

الأنوار البهية

وقال عليه السلام في جملة كلامه : وإياك والابتهاج بالذنب ، فإن الابتهاج بالذنب أعظم من ركوبه ( 1 ) . وعن الباقر عليه السلام قال : كان أبي زين العابدين عليه السلام إذا نظر إلى الشباب الذين يطلبون العلم أدناهم إليه ، وقال : مرحبا بكم أنتم ودائع العلم ، ويوشك إذا أنتم صغار قوم ، إن تكونوا كبارا آخرين ( 2 ) . وروي إنه جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام يشكو إليه حاله ، فقال : مسكين ابن آدم له في كل يوم ثلاث مصائب لا يعتبر بواحدة منهن ، ولو أعتبر لهانت عليه المصائب وأمر الدنيا ، فأما المصيبة الأولى : فاليوم الذي ينقص من عمره ، قال : وإن ناله نقصان في ماله أغتم به ، والدرهم يخلف عنه والعمر لا يرده شئ ( 3 ) . والثانية : إنه يستوفي رزقه فإن كان حلالا حوسب عليه وإن كان حراما عوقب ( 4 ) . قال : والثالثة أعظم من ذلك . قيل : وما هي ؟ قال : ما من يوم يمسي إلا وقد دنا من الآخرة مرحله ( 5 ) لا يدري على الجنة أم على النار . وقال : أكبر ما يكون ابن آدم اليوم الذي يلد من أمه ، قالت الحكماء : ما سبقه إلى هذا أحد ( 6 ) . وقال الكفعمي في البلد الأمين ندبة مولانا زين العابدين عليه السلام رواية الزهري : يا نفس حتام إلى الحياة سكونك ، والى الدنيا وعمارتها ركونك ، أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك ، ومن وارته الأرض من الإفك ، ومن فجعت به من إخوانك ، ونقلت إلى دار البلى من أقرانك . فهم في بطون الأرض بعد ظهورها * محاسنهم فيها بوال دواثر خلت دورهم منهم واقوت عراصهم * وساقهم ( 7 ) نحو المنايا المقادر وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها * وضمتهم تحت التراب الحفائر

--> ( 1 ) الدر النظيم : الباب السادس فصل في ذكر نبذ من كلامه ( مخطوطة ) . ( 2 ) نفس المصدر السابق . ( 3 ) ( شئ ) غير موجودة في المصدر . ( 4 ) في المصدر بزيادة : ( عليه ) . ( 5 ) في المصدر : ( رحله ) . ( 6 ) الاختصاص : ص 342 . ( 7 ) في المدر : ( وساقتهم ) .