الشيخ عباس القمي

114

الأنوار البهية

يده إلى السماء مبتهلا ، ثم قال : إن كانت سريرة [ ما ( 1 ) ] بينك وبيني فاذن ( 2 ) قد أذعتها علي فاقبضني إليك ، فبكى علي بن الحسين عليهما السلام وبكى من حضره ، وخرجت باكيا . فلما صرت إلى منزلي وافاني رسوله ، فقال لي : إن أردت أن تحضر جنازة صاحبك فافعل ، فرجعت معه ووجدت العبد قد مات بحضرته ( 3 ) . فصل في مكار م أخلاق الإمام زين العابدين عليه السلام كان علي بن الحسين عليهما السلام ، ليخرج في الليلة الظلماء ، فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصرر من الدنانير والدراهم ، وربما حمل على ظهره الطعام أو الحطب ، حتى يأتي بابا بابا فيقرعه ، ثم يناول من يخرج إليه ، وكان يغطي وجهه لئلا يعرفه الفقير ، ولما وضع على المغتسل نظروا إلى ظهره ، وعليه مثل ركب الإبل . وكان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة ، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والزمني ( 4 ) والمساكين ، وكان يناولهم بيده ويحمل الطعام لمن كان له عيال إلى عياله ، وكان إذا جنه الليل وهدأت العيون قام إلى منزله ، فجمع ما يبقى فيه من قوت أهله ، وجعله في جراب ورمى به على عاتقه ، وخرج إلى دور الفقراء وهو متلثم ، ويفرق عليهم ( 5 ) . وروي عن علي يزيد ، قال : كنت مع علي بن الحسين عليهما السلام عندما انصرف

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 2 ) ( فاذن ) غير موجودة في المصدر . ( 3 ) إثبات الوصية : ص 148 . ( 4 ) الزمانة : العاهة ، والجمع زمني لأنه جنس للبلايا التي يصابون بها ويدخلون فيها وهم لها كارهون ( انظر لسان العرب : مادة ( زمن ) ج 6 ص 87 ) . ( 5 ) الخصال : ج 2 ص 517 تلخيص من ح 4 .