السيد محمد صادق الروحاني
94
منهاج الفقاهة
وبالجملة صار بحيث لا يصدق معه قيام الشئ بعينه ، فهو مسقط أيضا ، لمرسلة جميل المتقدمة ، ويلحق بذلك تعذر الرد بموت أو عتق أو إجارة أو شبه ذلك . وظاهر المحقق في الشرائع الاقتصار على ذلك ، حيث قال في أول المسألة : ويسقط الرد بأحداثه فيه حدثا ، كالعتق وقطع الثوب سواء كان قبل العلم بالعيب أو بعده . وفي مسألة رد المملوك من أحداث السنة ، فلو أحدث ما يغير عينه أو صفته ثبت الأرش ، انتهى . وهو الظاهر من المحكي عن الإسكافي حيث قال : فإن وجد بالسلعة عيبا وقد أحدث فيه ما لا يمكن معه ردها إلى ما كانت عليه قبله ، كالوطئ للأمة والقطع للثوب أو تعذر الرد بموت أو نحوه ، كان له فضل ما بين الصحة والعيب ، انتهى . وهذا هو الذي ينبغي أن يقتصر عليه من التصرف قبل العلم وأما ما عدا ذلك من التصرف قبل العلم كحلب الدابة وركوبها وشبه ذلك ، فلا دليل على السقوط به بحيث يطمئن به النفس ، وأقصى ما يوجد لذلك صحيحة زرارة المتقدمة بضميمة ما تقدم في خيار الحيوان ، من التمثيل للحدث بالنظر وباللمس وقيام النص والاجماع على سقوط رد الجارية بوطئها قبل العلم ، مع عدم دلالته على الالتزام بالبيع وعدم تغييره للعين ، واطلاق معقد الاجماع المدعى في كثير من العبائر ، كالتذكرة والسرائر والغنية وغيرها ، وفي نهوض ذلك كله لتقييد اطلاق أخبار الرد ، خصوصا ما كان هذا التقييد فيه في غاية البعد ، كالنص برد الجارية بعد ستة أشهر ، ورد الجارية إذا لم يطأها ورد المملوك من أحداث السنة نظر ، بل منع ، خصوصا معاقد الاجماع ، فإن نقلة الاجماع كالعلامة والحلي وابن زهرة قد صر حوا في كلماتهم المتقدمة بأن العبرة بالرضا بالعقد . فكأن دعوى الاجماع وقعت من هؤلاء على السقوط { 1 } بما يدل على الرضا من التصرف ، خصوصا ابن زهرة في الغنية حيث إنه اختار ما قويناه من التفصيل بين صورتي العلم والجهل ، والمغير وغيره