السيد محمد صادق الروحاني
461
منهاج الفقاهة
فقال هو بأقل الثمنين وأبعد الأجلين ، فيقول ليس له إلا أقل النقدين إلى الأجل الذي أجله نسيئة . وعن ظاهر جماعة من الأصحاب العمل بهما ، ونسب إلى بعض هؤلاء القول بالبطلان ، فالأولى تبعا للمختلف الاقتصار على نقل عبارة كل من هؤلاء من دون اسناد أحد القولين إليهم ، { 1 } قال في المقنعة : لا يجوز البيع بأجلين على التخيير ، كقوله هذا المتاع بدرهم نقدا وبدرهمين إلى شهر أو سنة أو بدرهم إلى شهر ، وبدرهمين إلى شهرين ، فإن ابتاع انسان شيئا على هذا الشرط كان عليه أقل الثمنين في آخر الأجلين . وهذا الكلام يحتمل التحريم مع الصحة ، ويحتمل الحمل على ما إذا تلف المبيع ، فإن اللازم مع فرض فساد البيع بالأقل الذي بيع به نقدا ، لأنه قيمة ذلك الشئ ، ومعنى قوله في آخر الأجلين أنه لا يزيد على الأقل وإن تأخر الدفع إلى آخر الأجلين ، أو المراد جواز التأخير لرضا البائع بذلك ، ويحتمل إرادة الكراهة ، كما عن ظاهر السيد ( قدس سره ) في الناصريات ، أن المكروه أن يبيع بثمنين بقليل إن كان الثمن نقدا ، وبأكثر إن كان نسية ، ويحتمل الحمل على فساد اشتراط زيادة الثمن مع تأخير الأجل ، لكن لا يفسد العقد كما سيجئ . وعن الإسكافي أنه بعد ما تقدم عنه من النبوي الظاهر في التحريم قال : ولو عقد البائع للمشتري كذلك وجعل الخيار إليه لم اختر للمشتري أن يقدم على ذلك ، فإن فعل وهلكت السلعة لم يكن للبائع إلا أقل الثمنين ، لإجازته البيع ، به ، وكان للمشتري الخيار في تأخير الثمن لأقل إلى المدة التي ذكرها البائع بالثمن إلا وفى من غير زيادة على الثمن الأقل . وفي النهاية فإن ذكر المتاع بأجلين ونقدين على التخيير ، مثل أن يقول بعتك هذا بدينار أو درهم عاجلا أو إلى شهر أو سنة أو بدينارين أو درهمين إلى شهر أو شهرين أو سنتين ، كان البيع باطلا ، فإن أمضى البيعان ذلك بينهما كان للبائع أقل الثمنين في آخر الأجلين انتهى