السيد محمد صادق الروحاني
462
منهاج الفقاهة
وعن موضوع من الغنية قد قدمنا أن تعليق البيع بأجلين وثمنين ، كقوله بعت إلى مدة بكذا وإلى أخرى بكذا يفسده ، فإن تراضيا بإنفاذه كان للبائع أقل الثمنين في أبعد الأجلين بدليل اجماع الطائفة ، وعن سلار ما علق بأجلين وهو أن يقول : بعتك هذه السلعة إلى عشرة أيام بدرهم وإلى شهرين بدرهمين كان باطلا غير منعقد ، وهو المحكي عن أبي الصلاح . وعن القاضي : من باع شيئا بأجلين على التخيير مثل أن يقول أبيعك هذا بدينار أو بدرهم عاجلا وبدرهمين أو دينارين إلى شهر أو شهور أو سنة أو سنتين كان باطلا ، فإن أمضى البيعان ذلك بينهما كان للبائع أقل الثمنين في آخر الأجلين . وقال في المختلف بعد تقوية المنع : ويمكن أن يقال إنه رضي بالثمن الأقل ، فليس له الأكثر في البعيد وإلا لزم الربا إذ يبقى الزيادة في مقابل تأخير الثمن لا غير ، فإذا صبر إلى البعيد لم يجب له الأكثر من الأقل ، انتهى . وفي الدروس : إن الأقرب الصحة ولزوم الأقل ويكون التأخير جائزا من طرف المشتري ، لازما من طرف البائع لرضاه بالأقل ، فالزيادة ربا . ولذا ورد النهي عنه وهو غير مانع من صحة البيع ، انتهى . أقول لكنه مانع من لزوم الأجل من طرف البائع ، لأنه في مقابل الزيادة الساقطة شرعا إلا أن يقال : إن الزيادة ليست في مقابل الأجل بل هي في مقابل اسقاط البائع حقه من التعجيل الذي يقتضيه العقد لو خلي وطبعه ، والزيادة وإن كانت لكنة ربا كما سيجئ إلا أن فساد المقابلة لا يقتضي فساد الاسقاط ، كما احتمل ذلك في مصالحة حق القصاص بعبد يعلمان استحقاق الغير له أو حريته ، بل قال في التحرير بالرجوع إلى الدية ، وحينئذ فلا يستحق البائع الزيادة ولا المطالبة قبل الأجل ، لكن المشتري لو أعطاه وجب عليه القبول ، إذ لم يحدث له بسبب المقابلة الفاسدة حق في التأجيل حتى يكون له الامتناع من القبول قبول الأجل ، وإنما سقط حقه من التعجيل . ويمكن أيضا حمل الرواية على أن الثمن هو الأقل ، لكن شرط عليه أن يعطيه على التأجيل شيئا زائدا ، وهذا الشرط فاسد لما سيجئ من أن تأجيل الحال بزيادة ربا محرم ،