السيد محمد صادق الروحاني
265
منهاج الفقاهة
يقرب من هذا التفسير الذي تكلمنا عليه ، ذكره المحقق القمي صاحب القوانين في رسالته التي ألفها في هذه المسألة ، { 1 } فإنه بعد ما ذكر من أمثلة الشرط الغير الجائز في نفسه مع قطع النظر عن اشتراطه والتزامه شرب الخمر والزنا ونحو هما من المحرمات . ومن أمثلة ما يكون التزامه والاستمرار عليه من المحرمات : فعل المرجوحات وترك المباحات وفعل المستحبات كأن يشترط تقليم الأظفار بالسن أبدا ، وأن لا يلبس الخز أبدا ولا يترك النوافل ، فإن جعل المكروه أو المستحب واجبا ، وجعل المباح حراما حرام إلا برخصة شرعية حاصلة من الأسباب الشرعية ، كالنذر وشبهه فيما ينعقد فيه . ويستفاد ذلك من كلام علي ( عليه السلام ) في رواية إسحاق بن عمار : من اشترط لامرأته شرطا ، فليف لها به فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما ، قال ( قدس سره ) . فإن قلت : إن الشرط كالنذر وشبهه من الأسباب الشرعية المغيرة للحكم ، بل الغالب فيه هو ايجاب ما ليس بواجب ، فإن بيع الرجل ماله أو هبته لغيره مباح . وأما لو اشترط في ضمن عقد آخر يصير واجبا ، فما وجه تخصيص الشرط بغير ما ذكرته من الأمثلة . قلت الظاهر من تحليل الحرام وتحريم الحلال هو تأسيس القاعدة ، وهو تعلق الحكم بالحل أو الحرمة ببعض الأفعال على سبيل العموم ، من دون النظر إلى خصوصية فرد . فتحريم الخمر معناه منع المكلف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلي ، وكذا حلية المبيع ، فالتزوج والتسري أمر كلي حلال ، والتزام تركه مستلزم لتحريمه وكذلك جميع أحكام الشرع من التكليفية والوضعية وغيرها إنما يتعلق بالجزئيات باعتبار تحقق الكلي فيها ، فالمراد من تحليل الحرام وتحريم الحلال المنهي عنه هو أن يحدث المشترط قاعدة كلية ويبدع حكما جديدا . وقد أجيز في الشرع البناء على الشروط إلا شرطا أوجب إبداع حكم كلي جديد مثل تحريم التزوج والتسري وإن كان بالنسبة إلى نفسه فقط .