السيد محمد صادق الروحاني
263
منهاج الفقاهة
كذلك ، بل حكم الشرط ذلك ، وهو معنى تحريم الشرط وتحليله ، { 1 } وعلى هذا فلا اجمال في الحديث ، ولا تخصيص في ذلك كالنذر والعهد واليمين ، فإن من نذر أن لا يأكل المال المشتبه ينعقد ولو نذر أن يكون المال المشتبه حراما عليه شرعا أو يحرم ذلك على نفسه شرعا لم ينعقد ، انتهى . أقول : لا أفهم معنى محصلا لاشتراط حرمة الشئ أو حليته شرعا ، فإن هذا أمر غير مقدور للمشترط ولا يدخل تحت الجعل ، فهو داخل في غير المقدور ، { 2 } ولا معنى لاستثنائه عما يجب الوفاء به ، لأن هذا لا يمكن عقلا الوفاء به ، إذ ليس فعلا خصوصا للمشترط وكذلك الكلام في النذر وشبهه . والعجب منه قدس سره حيث لاحظ ظهور الكلام في كون المحرم والمحلل نفس الشرط ، ولم يلاحظ كون الاستثناء من الأفعال التي يعقل الوفاء بالتزامها وحرمة الشئ شرعا لا يعقل فيها الوفاء والنقض . وقد مثل جماعة للصلح المحلل للحرام بالصلح على شرب الخمر وللمحرم للحلال بالصلح على أن لا يطأ جاريته ولا ينتفع بماله وكيف كان ، فالظاهر بل المتعين أن المراد بالتحليل والتحريم المستندين إلى الشرط هو الترخيص والمنع ، نعم المراد بالحلال والحرام ما كان كذلك بحيث لا يتغير موضوعه بالشرط لا ما كان حلالا لو خلي ، وطبعه ، بحيث لا ينافي عروض عنوان التحريم له لأجل الشرط . وقد ذكرنا أن المعيار في ذلك وقوع التعارض بين دليل حلية ذلك الشئ أو حرمته ، وبين وجوب الوفاء بالشرط وعدم وقوعه .