السيد محمد صادق الروحاني

260

منهاج الفقاهة

ثم إنه يشكل الأمر في استثناء الشرط المحرم للحلال { 1 } على ما ذكرنا في معنى الرواية بأن أدلة حلية أغلب المحللات بل كلها ، إنما تدل حليتها في أنفسها لو خليت وأنفسها ، فلا تنافي حرمتها من أجل الشرط ، كما قد تحرم من أجل النذر وأخويه . ومن جهة إطاعة الوالد والسيد ومن وجه صيرورتها علة للمحرم وغير ذلك من العناوين الطارئة لها . نعم ، لو دل دليل حل شئ على الحلية المطلقة ، نظير دلالة أدلة المحرمات بحيث لا يقبل طرو عنوان مغير عليه أصلا ، أو خصوص الشرط من بين العناوين ، أو دل الدليل من الخارج على كون ذلك الحلال كذلك ، كما دل بعض الأخبار بالنسبة إلى بعض الأفعال ، كالتسري ، والتزوج ، وترك الجماع من دون إرادة الزوجة ، كان مقتضاه فساد اشتراط خلافه . لكن دلالة نفس دليل الحلية على ذلك لم توجد في مورد ، والوقوف مع الدليل الخارج الدال على فساد الاشتراط يخرج الرواية عن سوقها لبيان ضابطة الشروط عند الشك ، إذ مورد الشك حينئذ محكوم بصحة الاشتراط . ومورد ورود الدليل على عدم تغير حل الفعل باشتراط تركه مستغن عن الضابطة مع أن الإمام علل فساد الشرط في هذه الموارد بكونه محرما للحلال ، كما عرفت في الرواية التي تقدمت في عدم صحة اشتراط عدم التزوج والتسري ، معللا بكونه مخالفا للكتاب الدال على إباحتها . نعم ، لا يرد هذا الاشكال في طرف تحليل الحرام ، لأن أدلة المحرمات قد علم دلالتها على التحريم ، على وجه لا يتغير بعنوان الشرط والنذر وشبههما ، بل نفس استثناء الشرط المحلل للحرام عما يجب الوفاء به دليل على إرادة الحرام في نفسه لولا الشرط وليس كذلك في طرف المحرم للحلال ، فإنا قد علمنا أن ليس المراد الحلال لولا الشرط لأن تحريم المباحات لأجل الشرط فوق حد الاحصاء ، بل اشتراط كل شرط عدا فعل الواجبات وترك المحرمات مستلزم لتحريم الحلال فعلا أو تركا .