السيد محمد صادق الروحاني

261

منهاج الفقاهة

وربما يتخيل أن هذا الاشكال مختص بما دل على الإباحة التكليفية ، كقوله تحل كذا وتباح كذا ، أما الحلية التي تضمنها الأحكام الوضعية ، كالحكم بثبوت الزوجية أو الملكية أو الرقية أو أضدادها ، فهي أحكام لا تتغير لعنوان أصلا ، فإن الانتفاع بالملك في الجملة والاستمتاع بالزوجة ، والنظر إلى أمها وبنتها من المباحات التي لا تقبل التغيير . ولذا ذكر في مثال الصلح المحرم للحلال أن لا ينتفع بماله أو لا يطأ جاريته . وبعبارة أخرى : ترتب آثار الملكية على الملك في الجملة ، وآثار الزوجية على الزوج كذلك من المباحات التي لا تتغير عن إباحتها ، وإن كان ترتب بعض الآثار قابلا لتغير حكمه إلى التحريم ، كالسكنى فيما لو اشترط اسكان البائع فيه مدة ، واسكان الزوجة في بلد اشترط أن لا يخرج إليه ، أو وطأها مع اشتراط عدم وطئها أصلا ، كما هو المنصوص ولكن الانصاف أنه كلام غير منضبط ، فإنه كما جاز تغير إباحة بعض الانتفاعات كالوطي في النكاح ، والسكنى في البيع إلى التحريم لأجل الشرط كذلك يجوز تغير إباحة سائرها إلى الحرمة ، فليس الحكم بعدم تغير إباحة مطلق التصرف في الملك والاستمتاع بالزوجة ، لأجل الشرط إلا للاجماع أو لمجرد الاستبعاد . والثاني غير معتد به والأول يوجب ما تقدم من عدم الفائدة في بيان هذه الضابطة ، مع أن هذا العنوان أعني تحريم الحلال وتحليل الحرام ، إنما وقع مستثنى في أدلة انعقاد اليمين . وورد أنه لا يمين في تحليل الحرام وتحريم الحلال . وقد ورد بطلان الحلف على ترك شرب العصير المباح دائما ، معللا بأنه ليس لك أن تحرم ما أحل الله . ومن المعلوم أن إباحة العصير لم يثبت من الأحكام الوضعية ، بل هي من الأحكام التكليفية الابتدائية .

--> ( 1 ) الوسائل - باب 38 - من أبواب المهور كتاب النكاح ( 2 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب الخيار حديث 5 .