السيد محمد صادق الروحاني

259

منهاج الفقاهة

ومما ذكرنا من انقسام الأحكام الشرعية المدلول عليها في الكتاب والسنة على قسمين ، يظهر لك معنى قوله ( عليه السلام ) في رواية إسحاق بن عمار المتقدمة : المؤمنون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما ، فإن المراد بالحلال والحرام فيهما ما كان كذلك بظاهر دليله حتى مع الاشتراط ، نظير شرب الخمر وعمل الخشب صنما أو صورة حيوان ، ونظير مجامعة الزوج التي دل بعض الأخبار السابقة على عدم ارتفاع حكمها أعني الإباحة ، متى أراد الزوج باشتراط كونها بيد المرأة ، ونظير التزوج والتسري والهجر حيث دل بعض تلك الأخبار على عدم ارتفاع إباحتها باشتراط تركها معللا بورود الكتاب العزيز بإباحتها . أما ما كان حلالا لو خلي وطبعه بحيث لا ينافي حرمته أو وجوبه بملاحظة طرو عنوان خارجي عليه أو كان حراما ، كذلك فلا يلزم من اشتراط فعله أو تركه ، إلا تغير عنوان الحلال والحرام الموجب لتغير الحل والحرمة ، فلا يكون حينئذ تحريم حلال ولا تحليل حرام ، ألا ترى أنه لو نهى السيد عبده ، أو الوالد ولده عن فعل مباح ، أعني مطالبة ما له في ذمة غريمه ، أو حلف المكلف على تركه لم يكن الحكم بحرمته شرعا من حيث طرو عنوان معصية السيد والوالد ، وعنوان حنث اليمين عليه تحريما لحلال ، فكذلك ترك ذلك الفعل في ضمن عقد يجب الوفاء به وكذلك امتناع الزوجة عن الخروج مع زوجها إلى بلد آخر محرم في نفسه . وكذلك امتناعها من المجامعة ، ولا ينافي ذلك حليتها باشتراط عدم اخراجها عن بلدها ، أو باشتراط عدم مجامعتها ، كما في بعض النصوص . وبالجملة ، فتحريم الحلال وتحليل الحرام ، إنما يلزم مع معارضة أدلة الوفاء بالشرط لأدلة أصل الحكم حتى يستلزم وجوب الوفاء مخالفة ذلك وطرح دليله . أما إذا كان دليل الحكم لا يفيد إلا ثبوته لو خلي الموضوع وطبعه ، فإنه لا يعارضه ما دل على ثبوت ضد ذلك الحكم إذا طرأ على الموضوع عنوان آخر لم يثبت ذلك الحكم له إلا مجردا عن ذلك العنوان