السيد محمد صادق الروحاني

50

منهاج الفقاهة

مسألة : لو قلنا بأن المناط في اعتبار تقدير المبيع في المكيل والموزون والمعدود بما يتعارف التقدير به هو حصول الغرر الشخصي ، فلا اشكال في جواز تقدير كل منها بغير ما يتعارف تقديره به إذا انتفى الغرر بذلك { 1 } ، بل في كفاية المشاهدة فيها من غير تقدير أصلا . لكن تقدم أن ظاهر الأخبار الواردة في هذا الباب اعتبار التقدير من غير ملاحظة الغرر الشخصي لحكمة سد باب الغرر المؤدي إلى التنازع المقصود رفعه من اعتبار بعض الخصوصيات في أكثر المعاملات زيادة على التراضي الفعلي حال المعاملة ، وحينئذ فيقع الكلام والاشكال في تقدير بعض المقدرات بغير ما تعارف فيه . فنقول اختلفوا في جواز بيع المكيل وزنا وبالعكس وعدمه ، على أقوال ثالثها جواز المكيل وزنا دون العكس ، لأن الوزن أصل الكيل وأضبط ، وإنما عدل إليه في المكيلات تسهيلا ، فالمحكي عن الدروس في السلم جوازه مطلقا ، حيث قال : ولو أسلم في المكيل وزنا وبالعكس فالوجه الصحة لرواية وهب عن الصادق عليه السلام ، وكأنه أشار بها إلى رواية وهب عن جعفر عن أبيه عن علي ( صلوات الله عليهم ) قال لا بأس بسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن . ولا يخفى قصور الرواية سندا بوهب ودلالة بأن الظاهر منها جواز أسلاف الموزون في المكيل وبالعكس ، لا جواز تقدير المسلم فيه المكيل بالوزن وبالعكس ، ويعضده ذكر