السيد محمد صادق الروحاني

29

منهاج الفقاهة

أيضا بموثقة عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام عن السمسار يشتري بالأجر ، فيدفع إليه الورق فيشترط عليه أنك تأتي بما تشتري ، فما شئت أخذته وما شئت تركته ، فيذهب ليشتري ، ثم يأتي بالمتاع ، فيقول خذ ما رضيت ودع ما كرهت ، قال لا بأس { 1 } الخبر . بناء على الاشتراء من السمسار يحتمل أن يكون لنفسه ليكون الورق عليه قرضا فيبيع على صاحب الورق ما رضيه من الأمتعة ويوفيه دينه ، ولا ينافي هذا الاحتمال ، فرض السمسار في الرواية ممن يشتري بالأجر ، لأن توصيفه بذلك باعتبار أصل حرفته وشغله ، لا بملاحظة هذه القضية الشخصية ، ويحتمل أن يكون لصاحب الورق بإذنه مع جعل خيار له على بائع الأمتعة ، فيلتزم بالبيع فيما رضي ويفسخه فيما كره ، ويحتمل أن يكون فضوليا عن صاحب الورق فيتخير ما يريد ويرد ما يكره وليس في مورد الرواية ظهور في إذن صاحب الورق السمسار ، على وجه ينافي كونه فضوليا ، كما لا يخفى ، فإذا احتمل مورد السؤال لهذه الوجوه ، وحكم الإمام عليه السلام بعدم البأس من دون استفصال عن المحتملات ، أفاد ثبوت الحكم على جميع الاحتمالات . وربما يؤيد المطلب بالأخبار الدالة على عدم فساد نكاح العبد بدون إذن مولاه { 2 } معللا بأنه لم يعص الله ، وإنما عصى سيده ، وحاصله أن المانع من صحة العقد ، إذا كان لا يرجى زواله فهو الموجب لوقوع العقد باطلا ، وهو عصيان الله تعالى . وأما المانع الذي يرجى زواله كعصيان السيد ، فبزواله يصح العقد ، ورضا المالك من هذا القبيل ،

--> ( 1 ) الوسائل باب 20 من أبواب أحكام العقود حديث 2 والراوي عبد الرحمن بن أبي عبد الله لا عبد الله .