السيد محمد صادق الروحاني
347
منهاج الفقاهة
إلى معنى الصحيحة بعد ذكرها ليلحق به البيع الفاسد . أما لما ادعاه الحلي . وأما لكشف الصحيحة عن معنى التدارك والغرامة في المضمونات وكون العبرة في جميعها بيوم الضمان ، كما هو أحد الأقوال فيما نحن فيه من البيع الفاسد ، وحيث إن الصحيحة مشتملة على أحكام كثيرة ، وفوائد خطيرة فلا بأس بذكرها جميعا ، وإن كان الغرض متعلقا ببعضها ، فروى الشيخ في الصحيح عن أبي ولاد ، قال : اكتريت بغلا إلى قصر بني هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا ، وخرجت في طلب غريم لي ، فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبرت أن صاحبي توجه إلى نحو النيل ، فتوجهت نحو النيل ، فلما أتيت النيل خبرت أنه توجه إلى بغداد فاتبعته وظفرت به وفرغت مما بيني وبينه ، ورجعت إلى الكوفة وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما ، فأخبرت صاحب البغل بعذري ، وأردت أن أتحلل منه فيما [ مما ] صنعت وأرضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهما ، فأبى أن يقبل فتراضينا بأبي حنيفة وأخبرته بالقصة وأخبره الرجل ، فقال لي : ما صنعت بالبغلة ، قلت رجعته [ فقلت قد دفعته ] سليما ، قال : [ فقال ] نعم ، بعد خمسة عشر يوما ، قال فما تريد من الرجل قال : أريد كراء بغلي ، فقد حبسه على خمسة عشر يوما ، فقال : إني ما أرى لك حقا لأنه اكتراه إلى قصر بني هبيرة فخالف فركبه إلى النيل وإلى بغداد ، فضمن قيمة البغل وسقط الكراء ، فلما رد البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكراء ، قال : فخرجنا من عنده وأخذ صاحب البغل يسترجع ، فرحمته مما أفتى به أبو حنيفة ، وأعطيته شيئا وتحللت منه وحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام بما أفتى به أبو حنيفة ، فقال في مثل هذا القضاء وشبهه تمنع السماء ماءها وتحبس الأرض بركاتها فقلت لأبي عبد الله عليه السلام فما ترى أنت جعلت فداك ؟ قال عليه السلام : أرى له عليك مثل كراء البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل وذاهبا من النيل إلى بغداد ومثل كراء البغل من بغداد إلى الكوفة وتوفيه إياه ، قال : قلت جعلت فداك فقد علفته بدراهم فلي عليه علفه ، قال : لا لأنك غاصب ، قلت : أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمني ، قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته ، قلت : فإن أصاب البغل عقر أو كسر أو دبر ، قال : عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه ، قلت فمن يعرف ذلك ؟ قال : أنت ، وهو إما أن يحلف هو فيلزمك ،