الشيخ عبد الله الحسن

562

المناظرات في الإمامة

قلت : هذا لا يتطلب إيقافهم جميعا والصلاة بهم وبدأ الخطبة بقوله : ألست أولى بكم من أنفسكم ، لتوضيح معنى المولى ، وإذا كان الأمر كما تقول فكان بإمكانه أن يقول لمن اشتكى منهم عليا : ( إنه محبكم وناصركم ) ، وينتهي الأمر بدون أن يحبس في الشمس ، تلك الحشود الهائلة وهي أكثر من مائة ألف فيهم الشيوخ والنساء ، فالعاقل لا يقنع بذلك أبدا ! فقال : وهل العاقل يصدق بأن مائة ألف صحابي لم يفهموا ما فهمت أنت والشيعة ؟ ؟ قلت : أولا لم يكن يسكن المدينة المنورة إلا قليل منهم . وثانيا : إنهم فهموا بالضبط ما فهمته أنا والشيعة ، ولذلك روى العلماء بأن أبا بكر وعمر كانا من المهنئين لعلي بقولهم : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أمسيت وأصبحت مولى كل مؤمن ( 1 ) . قال : فلماذا لم يبايعوه إذا بعد وفاة النبي ؟ أتراهم عصوا وخالفوا أمر النبي ؟ أستغفر الله من هذا القول ! قلت : إذا كان العلماء من أهل السنة يشهدون في كتبهم بأن بعضهم - أعني من الصحابة - كانوا يخالفون أوامر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في حياته وبحضرته ( 2 ) ، فلا غرابة في ترك أوامره بعد وفاته ، وإذا كان أغلبهم يطعن في تأميره أسامة بن زيد لصغر سنه رغم أنها سرية محدودة ولمدة قصيرة فكيف يقبلون تأمير علي على صغر سنه ولمدة الحياة ،

--> ( 1 ) تقدمت تخريجاته . ( 2 ) صحيح البخاري ومسلم إذ أخرجا عدة مخالفات لهم كما في صلح الحديبية وكما في رزية يوم الخميس وغير ذلك كثير ، وخير من كتب في هذا الموضوع السيد شرف الدين ( قدس سره ) في كتابه : النص والاجتهاد فراجع .