الشيخ عبد الله الحسن

563

المناظرات في الإمامة

وللخلافة المطلقة ؟ ولقد شهدت أنت بنفسك بأن بعضهم كان يبغض عليا ويحقد عليه ! ! أجابني متحرجا : لو كان الإمام علي - كرم الله وجهه ورضي الله عنه - يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - استخلفه ، ما كان ليسكت عن حقه وهو الشجاع الذي لا يخشى أحدا ويهابه كل الصحابة . قلت : سيدي هذا موضوع آخر لا أريد الخوض فيه لأنك لم تقتنع بالأحاديث النبوية الصحيحة ، وتحاول تأويلها وصرفها عن معناها حفاظا على كرامة السلف الصالح ، فكيف أقنعك بسكوت الإمام علي أو باحتجاجه عليهم بحقه في الخلافة ؟ ابتسم الرجل قائلا : أنا والله من الذين يفضلون سيدنا عليا - كرم الله وجهه - على غيره ، ولو كان الأمر بيدي لما قدمت عليه أحدا من الصحابة ، لأنه باب مدينة العلم وهو أسد الله الغالب ، ولكن مشيئة الله سبحانه هو الذي يقدم من يشاء ويؤخر من يشاء ، ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) ( 1 ) . ابتسمت بدوري له ، وقلت : وهذا أيضا موضوع آخر يجرنا للحديث عن القضاء والقدر ، وقد سبق لنا أن تحدثنا فيه وبقي كل منا على رأيه ، وإني لأعجب يا سيدي لماذا كلما تحدثت مع عالم من علماء أهل السنة وأفحمته بالحجة سرعان ما يتهرب من الموضوع إلى موضوع آخر لا علاقة له بالبحث الذي نحن بصدده . قال : وأنا باق على رأيي لا أغيره .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 23 .