الشيخ عبد الله الحسن
536
المناظرات في الإمامة
أجاب الشيخ : المنهاج والنظام موجودان وهما القرآن وسنة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وعليهما يكون السير وبهما الالتزام وعليهما المعول في حل جميع المشاكل التي تحدث أو تصير بين أفراد المجتمع ، وعليه فلا يبقى أدنى توقف في هذا المجال الذي ادعيتم عسره وصعوبته . قلنا له : يا فضيلة الشيخ ، هل القرآن ينظم أمورنا ويحل مشاكلنا ؟ فلو صح هذا لوجب أن لا يكون هناك أدنى خلاف أو نزاع بين أفراد المسلمين مع أنه توجد ثلاث وسبعون فرقة ( 1 ) ، كلهم يدعي الإسلام ويدعي التمسك بالقرآن والسير على وفق أوامره ونواهيه ، وأكثرهم يتبرأ بعضهم من بعض ويضلل بعضهم بعضا وينسب إلى نفسه الحق والصواب وينسب لغيره الخروج والانحراف . وهذا أمر لا يمكن لكل مدرك رشيد جحوده أو إنكاره ، سواء كان مسلما أو غير مسلم ، لأن القرآن له وجوه متعددة وفيه الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والمجمل والمبين ، ولذا ترى جميع الفئات يخاصمون به ويستدلون به على صحة عملهم وحسن عقائدهم ، حتى المفوضة ( 2 ) ، والمجبرة ( 3 ) ، والمجسمة ( 4 ) ، والملحدة والزنادقة ولذا نطق بذلك القرآن المجيد نفسه
--> ( 1 ) إشارة إلى حديث افتراق الأمة ، وقد تقدمت تخريجاته . ( 2 ) المفوضة : فرقة زعمت أن الله خلق محمدا - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم فوض إليه خلق العالم وتدبيره ، الفرق بين الفرق ص 238 ، معجم الفرق الإسلامية ص 235 . ( 3 ) المجبرة : هذه الفرقة تقول بإسناد فعل العبد إلى الله ، أي أن الإنسان مجبور في أعماله لا اختيار له ، معجم الفرق الإسلامية ص 81 . ( 4 ) المجسمة : فرقة تقول بأن الله جسم وله ست جهات وأن له يدين ورجلين ، معجم الفرق الإسلامية ص 213 .