الشيخ عبد الله الحسن

52

المناظرات في الإمامة

وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله ، وتالله لو تكافأ وأعلى زمام نبذه إليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لاعتقله وسار بهم سيرا سجحا لا يكلم خشاشه ، ولا يتتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا رويا فضفاضا تطفح ضفتاه ، ولا يترنم جانباه ، ولأصدرهم بطانة ونصح لهم سرا وإعلانا ، غير متحل منهم بطائل إلا بغمر الناهل ، وردعة سورة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون ، ألا هلم واستمع وما عشت أراك الدهر عجبا ، وإن تعجب ، فقد أعجبك الحادث ، إلى أي لجأ لجأوا ؟ وبأي عروة تمسكوا ، لبئس المولى ولبئس العشير ، بئس للظالمين بدلا ، استبدلوا والله الذنابا بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، ويحهم ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ( 1 ) . . . إلى آخر الخطبة ( 2 ) . 2 - ومن خطبة لها - عليها السلام - لما منعوها فدكا قالت : فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ، ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللعزة فيه ملاحظين ، ثم

--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 35 . ( 2 ) راجع : بلاغات النساء لابن أبي طيفور المتوفى سنة 280 ه‍ ص 12 - 19 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 233 - 234 ، أعلام النساء لعمر رضا كحالة ج 3 ص 208 - ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 108 - 109 .