الشيخ عبد الله الحسن
53
المناظرات في الإمامة
استنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فألفاكم غضابا فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير مشربكم ، هذا والعهد قريب والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، والرسول لما يقبر ، ابتدارا زعمتم خوف الفتنة ( 1 ) ( ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) ( 2 ) فهيهات منكم ، وكيف بكم ، وأنى تؤفكون ! وكتاب الله بين أظهركم ، أموره ظاهرة وأحكامه زاهرة وأعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، وقد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون ؟ بئس للظالمين بدلا ، ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ( 3 ) . . . إلى آخر الخطبة ( 4 ) . احتجاج الإمام الحسن بن علي - عليهما السلام - : 1 - لما رأى الحسن - عليه السلام - أبا بكر وهو يخطب على المنبر قال له : انزل عن منبر أبي . فقال أبو بكر : صدقت والله إنه لمنبر أبيك لا منبر أبي ( 5 ) .
--> ( 1 ) إشارة إلى قول أبي بكر - وذلك لما بويع - قال له أمير المؤمنين - عليه السلام - أفسدت علينا أمورنا ، ولم تستشر ، ولم ترع لنا حقا ، فقال أبو بكر : بلى ، ولكني خشيت الفتنة . انظر : مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 307 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 49 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 85 . ( 4 ) راجع : الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 101 ، بلاغات النساء لابن أبي طيفور ص 19 - 20 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 251 بتفاوت ، إعلام النساء لكحالة ج 3 ص 219 . ( 5 ) راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 ص 42 - 43 ، الصواعق المحرقة لابن حجر ص 175 ط المحمدية وص 105 ط الميمنية بمصر ، الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي ص 7 .