الشيخ عبد الله الحسن
469
المناظرات في الإمامة
جاز لهم ذلك ؟ قال يوحنا : جرأهم على ذلك أئمتكم وعلماؤكم كالبخاري ( 1 ) ومسلم ، فإنهم أوردوا أنه لما مات رسول الله - صلى الله عليه وآله - أرسلت فاطمة - صلوات الله عليها - إلى أبي بكر تسأله ميراثها من أبيها - صلى الله عليه وآله وسلم - مما أفاء الله عليه بالمدينة من فدك وما بقي من خمس خيبر ، فأبي أبو بكر مما أقلقها وأحزنها فهجرته ولم تكلم مما وقع عليها منه من الأزدي وما زالت تتنفس حتى ماتت ، وإنها عاشت بعد أبيها ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها علي - عليه السلام - ليال سرا ولم يؤذن بها أبا بكر ، ومع هذه الشناعة روى أئمتكم في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : ( فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ، ويؤذيني ما آذاها ) ( 2 ) ، فأخذ الرافضة هذين الحديثين وركبوا منهما مقدمتين وهو : أبو بكر آذى فاطمة ، ومن آذى فاطمة فقد آذى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ولا شك أن الله سبحانه يقول : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) ( 3 ) ، ولو إنكار نتيجتها . وقال يوحنا : فاختبط القوم ، وكثر بينهم النزاع لكن كان مآل كلامهم ، أن الحق في طرف الرافضة ، وكان أقربهم إلى الحق إذن إمام الشافعية ، فقال
--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 25 - 26 . ( ) تقدمت تخريجاته . ( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 26 ، صحيح مسلم ج 4 ص 1903 ح 94 ، وقد تقدمت تخريجاته . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 57 .