الشيخ عبد الله الحسن
470
المناظرات في الإمامة
لهم : أراكم تشكون أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : من مات ولم يعرف إمام زمانه ( 1 ) فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا . فما المراد بإمام الزمان ؟ ومن هو ؟ قالوا : إمام زماننا القرآن فإنا به نقتدي . فقال الشافعي : أخطأتم لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : الأئمة من قريش ( 2 ) ولا يقال للقرآن إنه قريشي . فقالوا : النبي إمامنا . فقال الشافعي : أخطأتم ، لأن علماءنا لما اعترض عليهم بأن كيف يجوز لأبي بكر وعمر أن يتركا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مسجى غير مغسل ويذهبا لطلب الخلافة ، وهذا دليل على حرصهم عليها ، وهو قادح في صحة خلافتهما . أجاب علماؤنا إنهم لمحوا أقوال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) ولم يجوزوا على أنفسهم الموت قبل تعيين الإمام ، فبادروا لتعيينه هربا من ذلك الوعيد ، فعلمنا أن ليس المراد بالإمام هنا النبي . فقالوا للشافعي : فأنت يا شافعي ؟ قال : إن كنت من قبيلتكم فلا إمام لي ، وإن كنت من قبيلة الاثني عشرية فإمامي محمد بن الحسن - عليه السلام - . فقال العلماء : هذا والله أمر بعيد كيف يجوز أن يكون واحد من مدة
--> ( 1 ) تقدمت تخريجاته . ( 2 ) مسند أبي داود ص 125 ج 926 ، مسند أحمد ج 3 ص 183 ، المصنف لابن أبي شيبة ج 12 ص 169 ح 12438 وص 173 ح 124474 ، كنز العمال ج 12 ص 30 ح 33831 .