الشيخ عبد الله الحسن
463
المناظرات في الإمامة
السامري ، وعكفوا على عبادة عجل جسد له خوار ، فلا يبعد من أمه محمد أن يعدلوا عن وصيه بعد موته إلى شيخ كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - تزوج ابنته ، ولعله لو لم يرد القرآن بقصة عبادة العجل لما صدقتموها . قال الأئمة : يا يوحنا فلم لا ينازعهم بل سكت عنهم وبايعهم ؟ قال يوحنا : لا شك أنه لما مات رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وكان المسلمون قليلا ، واليمامة فيها مسيلمة الكذاب وتبعه ثمانون ألفا والمسلمون الذين في المدينة حشوهم منافقون ، فلو أظهر النزاع بالسيف لكان كل م نقتل علي بن أبي طالب بنيه أو أخاه كان عليه وكان الناس يومئذ قليل من لم يقتل علي من قبيلته وأصحابه وأنسابه قتيلا أو أشهر بلا خلاف بين أهل السنة ، ثم بعد جرى من طلب البيعة منهم فعند أهل السنة أنه بايع ، وعند الرافضة أنه لم يبايع ، وتاريخ الطبري ( 1 ) يدل على أنه لم يبايع ، وأنما العباس لما شاهد الفتنة صاح : بايع ابن أخي . وأنتم تعلمون أن الخلافة لو لم تكن لعلي لما ادعاها ، ولو ادعاها بغير حق لكان مبطلا ، وأنتم تروون عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال : ( علي مع الحق والحق مع علي ) ( 2 ) ، فكيف يجوز منه أن يدعي ما ليس بحق فيكذب نبيكم يومئذ ما هذا بصحيح . وأما تعجبكم من مخالفة بني إسرائيل نبيهم في خليفته وعدولهم إلى العجل والسامري ففيه سر عجيب إنكم رويتم أن نبيكم قال : ( ستحذو
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 208 ، وقد تقدمت تخريجاته . ( 2 ) تقدمت تخريجاته .