الشيخ عبد الله الحسن

425

المناظرات في الإمامة

الاستخلاف ( 1 ) . ومن الخلاف : أنه لما مات النبي - صلى الله عليه وآله - وفي يد فاطمة - عليها السلام - فدك متصرفة فيها من عند أبيها ( 2 ) فرفع أبو بكر يدها عنها وعزل وكلاءها ، فأتت إلى أبي بكر وطلبت ميراثها من أبيها ، فمنعها واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وآله - قال : ما تركناه يكون صدقة ( 3 ) ، واحتجت فاطمة فلم يجبها ، فولت غضبانة عليه ( 4 ) ، وهجرته فلم تكلمه

--> ( 1 ) انظر : ابن الأثير في الكامل في التاريخ : ج 2 ص 325 ، الشهرستاني في الملل والنحل ج 1 ص 30 . ( 2 ) تقدمت تخريجاته . ( 3 ) روي هذا الحديث في : طبقات ابن سعد : ج 8 ص 28 ، وصحيح البخاري : ج 4 ، ص 96 - 98 وج 5 ، ص 25 وص 114 - 115 وص 177 وج 7 ، ص 82 وج 8 ، ص 185 وج 9 ، ص 122 بألفاظ متفاوتة ، وصحيح مسلم : ج 3 ، ص 1380 ، ح 1759 وانظر : الملل والنحل : ج 1 ، ص 31 . ( 4 ) وممن روى ذلك ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ج 1 ص 19 تحت عنوان ( كيف كانت بيعة علي - عليه السلام - ) . وفيه أنها - عليها السلام - قالت لأبي بكر وعمر : ( إني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي - صلى الله عليه وآله - لأشكونكما إليه ) . وفيه أيضا : ( والله ، لأدعون عليك في كل صلاة أصليها ) . ومما لا يخفى على كل مسلم منصف بالنظر إلى هذه الأخبار وغيرها أن الزهراء - عليها السلام - ماتت وهي غضبى عليهم ومن اللازم أن يغضب لها كل مسلم لغضب رسول الله - صلى الله عليه وآله - أيضا فإذا كان كذلك فبالأحرى أن يغضب لها أولادها وشيعتها ومحبوها . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 6 ص 49 : قال أبو بكر ( بسنده ) عن داود : قال : أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ونحن راجعون من الحج في جماعة ، فسألناه عن مسائل ، وكنت أحد من سأله ، فسألته عن أبي بكر وعمر ، فقال : أجيبك بما أجاب به جدي عبد الله بن الحسن ، فإنه سئل عنهما ، فقال : كانت أمنا صديقة ابنة نبي مرسل ، وماتت وهي غضبى على قوم ، فنحن غضاب لغضبها . قلت : قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيين من أهل الحجاز ، أنشدنيه النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد العلوي ، قال : أنشدني هذا الشاعر لنفسه - وذهب عني أنا اسمه - قال : يا أبا الحفص الهوينى وما كنت * مليا بذاك لولا الحمام أتموت البتول غضبى ونرضى * ما كذا يصنع البنون الكرام