الشيخ عبد الله الحسن
426
المناظرات في الإمامة
حتى ماتت ( 1 ) ، وفي اثنا المحاجة أذعن أبو بكر لقولها ، فكتب لها بفدك كتابا ، فلما رآه عمر مزق الكتاب ( 2 ) وكان هذا هو السبب الأعظم في الاعتراض على الصحابة والتشنيع عليهم بإيذاء فاطمة - عليها السلام - مع روايتهم أن من آذاها فقد آذى رسول الله - صلى الله عليه وآله - ( 3 ) ، وفي الحقيقة ما كان لائقا من الصحابة أن يعطي رسول الله - صلى الله عليه وآله - ابنته مما أفاء الله عليه فينزعه أبو بكر وعمر منها مع علمهم أنها كانت تطحن الشعير بيدها ، وإنما كانت تريد بالذي ادعته من فدك صرفه للحسن والحسين - عليهما السلام - فيحرمونها ذلك ويتركونها محتاجة كئيبة حزينة ، وعثمان بن عفان يعطي مروان بن الحكم ( 4 ) طريد رسول الله
--> ( 1 ) وممن روى ذلك البخاري في صحيحه ج 5 ص 177 ، كتاب المغازي باب في غزوة خيبر ، بإسناده إلى عائشة قالت : إن فاطمة - عليها السلام - بنت النبي - صلى الله عليه وآله - أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله - صلى الله عليه وآله - مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال لا نورث ما تركناه صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولا عملن فيها بما عمل به رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي - صلى الله عليه وآله - ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها . . . الحديث . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 274 . ( 3 ) انظر : صحيح مسلم : ج 4 ص 1903 ح 94 ، مسند أحمد ج 4 ص 332 ، سنن الترمذي ج 5 ص 656 ، ح 3869 ، المصنف لابن أبي شيبة ج 12 ص 126 ، ح 12319 ، حلية الأولياء ج 2 ص 40 . ( 4 ) تقدمت تخريجاته .