الشيخ عبد الله الحسن

232

المناظرات في الإمامة

فقلت : لا . قال فإن الله تعالى عرف سريرة علي - عليه السلام - ونيته فأظهر ذلك في كتابه تعريفا لخلقه أمره ، فهل علمت أن الله تعالى وصف في شئ مما وصف في الجنة ما في هذه السورة ( قوارير من فضة ) ( 1 ) . قلت : لا . قال : فهذه فضيلة أخرى ، فكيف تكون القوارير من فضة ؟ فقلت : لا أدري . قال : يريد كأنها من صفائها من فضة يرى داخلها كما يرى خارجها ، وهذا مثل قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : يا إسحاق رويدا شوقك بالقوارير ( 2 ) ، وعنى به نساء كأنها القوارير رقة ، وقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : ركبت فرس أبي طلحة فوجدته بحرا - أي كأنه بحر من كثرة جريه وعدوه - وكقول الله تعالى : ( ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ ) ( 3 ) - أي كأنه يأتيه الموت ولو أتاه من مكان واحد مات - . ثم قال : يا إسحاق ألست ممن يشهد أن العشرة في الجنة ؟ فقلت : بلى . قال : أرأيت لو أن رجلا قال : ما أدري أصحيح هذا الحديث أم لا أكان عندك كافرا ؟

--> ( 1 ) سورة الإنسان : الآية 16 . ( 2 ) روي في صحيح البخاري ج 8 ص 44 وص 55 وفيه : يا أنجشة . ( 3 ) سورة إبراهيم : الآية 17 .