الشيخ عبد الله الحسن
233
المناظرات في الإمامة
قال أفرأيت لو قال ما أدري هذه السورة من القرآن أم لا أكان عندك كافرا ؟ قلت : بلى . قال : أرى فضل الرجل يتأكد ، خبروني يا إسحاق عن حديث الطائر المشوي ( 1 ) أصحيح عندك ؟ قلت : بلى . قال : بان والله عنادك ، لا يخلو هذا من أن يكون كما دعاه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أو يكون مردودا أو عرف الله الفاضل من خلقه ، وكان المفضول أحب إليه ، أو تزعم أن الله لم يعرف الفاضل من المفضول ، فأي الثلاث أحب إليك أن تقول به ؟ قال إسحاق : فأطرقت ساعة ، ثم قلت : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى يقول في أبي بكر : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) ( 2 ) ، فنسبه الله عز وجل إلى صحبة نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - . فقال المأمون : سبحان الله ما أقل علمك باللغة والكتاب ! أما يكون الكافر صاحبا للمؤمن ؟ فأي فضيلة في هذا ، أما سمعت قول الله تعالى : ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ) ( 3 ) ، فقد جعله الله له صاحبا ، وقال الهذلي شعرا : ولقد غدوت وصاحبي وحشية * تحت الرداء بصيرة بالمشرق
--> ( 1 ) تقدمت تخريجاته . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 40 . ( 3 ) سورة الكهف : الآية 37 .